أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٠٣

باب الوصايا

عندك علمنا مما علمت رشدا لا زلت هاديا من بك استهدى.

الجواب:

الله أعلم، ومما يوجد في بعض الآثار أن لفظة واه هي كلمة سريانية معناها لا رضينا بقضاء الله، وعندي أن مثل هذا لا يلتفت إليه، ولا يعبأ به من غير مخالفة مني لفقهاء المسلمين.

لكن إن صح هذا وثبت فمخصوص حكمه لمن كان قصده ذلك أو معناه كذلك، ونحن لا نعلم بالحقيقة صحة ذلك ولا بطله لعدم اطلاعنا على تلك اللغة المذكورة، ولا ضير على من نطق باللغة العربية بما جاز وصح من المعاني، فإن وضع العرب للندبة وا؛ كمثل وضعهم للنداء يا ليتميز الخطاب بين المنادى المحض، وبين المنادي المستغاث به أو المتعجب منه، وبين المنادى المندوب على سبيل الاتساع في اللغة بتمييز المعاني بعضها من بعض، ولا بأس بذلك كله إذا لم يقترن به ما يمنعه على سبيل التحريم من جهة الندب أو النوح المحرم على الأموات، أو ما دون ذلك مما يوجب الكراهية أو يقضي بأن الأفضل تركه، والأحسن اجتنابه لمن كان من أهل المحاسبة للنفس بالمراقبة لحضرة القدس، تحليا بمكارم الأخلاق من كمالات الآداب الزكية، استعدادا للتجليات الإلهية، وطلبا لنيل القرب من رضوان الرب سبحانه وتعالى.

وإذن فلا أدري ما كان من ذلك السيد النوراني والبحر الصمداني -رحمة الله عليه- في حال تلك الدهشة بمصاب الولد، ولكني أنزهه على حسن الظن به عن تعاطي النوح أو الندب المحجورين وإن كان يستغفر الله تعالى من ذلك، فقد كان فيما يذكر عنه عبدا شكورا، وحقه أن يكون عند الجلاء من المصائب صبورا، فإظهار الجزع وإبداء الهلع، واشتغال القلب به عن حضرة الرب هو من سيئات المقربين، التي هي من حسنات الأبرار المجتهدين، فيتبعه بالاستغفار أهل القرب من الجبار، كما قال: «إنه ليغان على قلبي