الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٣باب الوصايا
طلبه
(1)
353
عمر بن الخطاب في خلافته لصفة سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، وكان يطلب أن يستغفر له فعثر به ذات مرة، فسأله عن اسمه فكتمه حتى أخبره بما حدثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، فأظهر لهم الأمارة امتثالا للحديث، ثم ذهب فلم يجدوه بعدها، وكان في نسكه معروفا بالخمول، وتلك طريقته وهو مذهب، معروف، ومنهج مألوف، لذوي العبادة، من أهل النسك والزهادة، يتقربون به إلى الله تعالى، وقد أرشد إليه الحديث الوارد في ذكر) محبة ذلك نحو: «رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره» ومثل هذا لا يتم لهم إلا بالانقطاع الجسماني عن أكثر الخلائق، لأنهم مفتاح العلائق، وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) وهم مع ذلك واصلون من أمر الله أن يوصل، ومحبون لمن قام
بأمر الله وراضون بإنفاذ أوامر الله تعالى.
ولكن أنفسهم لا تقوى على ذلك، وبالمشاهدة والحضور يتأكد خوفهم من لزوم أسباب في الظاهر والباطن، قد كانت السلامة منها، وليس لهم في غير السلامة مطلب، ولا لهم إلا إلى الله تعالى، مهرب، ولا يعترض هذا بأن الفضل غيره، فنعم قد يكون ذلك في حق الأقوياء، وأما هؤلاء فقد يجوز أن يكون ذلك هو الأفضل في حقهم، وقد يكون الأفضل غيره، فعجزوا عنه ولم يطيعوه.
وقد يحتمل أن الأفضل غيره فتركوه إلى المفضول حبا لما فيه السلامة، وعدم الخطر إن كان تركهم لذلك عن بصيرة ونظر، وإن كان على غير هذا فقد يحتمل أن يغلب الجهل على
(1) سقطت من (م).
(2) في (ت): ذلك.
(3) سقطت من (ت).
(4) أخرجه مسلم في كتاب: الجنة ونعيمها، باب: النار حلها الجبارون (7119).
(5) المزمل: الآية (8).