الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٢352
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
تعالى بنوع من الطاعة يقوى عليه، ويكون فيه صلاحه وهو طاعة، وقربة إلى الله تعالى، ويتجنب عنه الآخر، ويكون فيه هلاكه لو أخذه وعمل به وقارفه، وكل هذا حاصل موجود في الأمور الدينية والدنيوية، وشاهده في الأمور الدنياوية قول أبي الطيب: ويختلف الرزقان والفعل واحد إلى أن ترى إحسان هذا لذا ذنبا والأمثال فيه كثيرة ظاهرة، لم يحتج لبسطها، ومثاله في المقامات الدينية مرتبة يوسف
(2)
الصديق، إذ طلب الإمارة وقال: اجْعَلْنِي عَلَى خَزَايِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ () () ومنزلة أبي ذر ابن جندب، لما طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوليه شيئا من أعماله فيها وقال: «أراك ضعيفا» (3) فالعملان واحد واختلف الحال.
والأصل الثاني: أن تعلم أن الهجر والوصل أمران، قلبيان، أي هما من أعمال القلوب، لا من أعمال الجوارح، فقد يكون المرء واصلا بقلبه وإن لم يصل بجسده فقد يكون المانع عن مواصلة الأجساد أمور كثيرة يضيق بشرحها المحل، وأكثر ما يعتني بها أهل المراقبة والمحاسبة لدقائق الأسرار الباطنية، من مخافة التصنع والرياء والعجب وحب الشهرة والسمعة والثناء والمدحة وغير ذلك من العوائق يطول ذكرها، والمرء نفسه مطيته، فعليه أن يسوقها إلى ما يرجو فيه صلاحها وفلاحها.
(4)
ولئن كان هذا الزاهد متبتلا الله تعالى بملاحظة نوره لدوام حضوره، وخاف أن يشغله عن ذاك لقاؤه، فغير ملوم إباؤه، ولا يستغرب مثل هذا من سمع أن أويس القرني قد
(1) في (م) يرى.
(2) يوسف: الآية (55).
(3) أخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب كراهة الإمارة بغير ضرورة (4697)، والنسائي في كتاب:
الوصايا، باب النهي عن الولاية على مال اليتيم (3669).
(4) في (ت): إلى الله.