أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٧

باب الوصايا

357

ذلك من جناح على النية الصالحة المتقدمة آنفا؟

وما تقول أيضا في سماع غير العود مما هو مثله من الآلات التي لها أصوات حسنات،

ولمثل ذلك متخذات كما يضرب باليد وينفخ بالفم من قعبة وقصبة وشبابة ما خلا المزمار، يكون الأول وهذا سواء في معنى الإباحة والحجر أم بينهما فرق؟

الجواب:

روي عن النبي لا اله الا أنه قال: بعثت بمحق المعازف والمزمار والمزهر وعبادة الأوثان وأمور الجاهلية) وقد فسر أهل العلم من أصحابنا هذا الحديث فقالوا: إن المعازف كل وتر يلعب به، والمزمار كل شيء ينفخ فيه، والمزهر كل شيء يضرب كالعود.

وعلى ظاهر هذا الحديث فالعود محرم ضربه وسماعه، ولا حكم في ذلك للنية، وبهذا التأويل فكل ما نفخ فيه بالفم أو ضرب من قعبة وقصبة وشبابة فهو من المحرمات، واختلفوا في الطبل وما يشبهه فقيل بتحريمه على حال، وبعض أجازه إن كان لمعنى مباح، وإلا حرمه ومثله الدهرة والدف.

وبعض المسلمين وقف عن كسر القصبة الكبيرة إلا أن يكون عليها الغناء، وأجاز بعضهم سماعها لمعنى تذكر الآخرة، ولست أدري ما الفرق بينهما وبين العود، فكأنهما في الظن مشتبهان، فإلحاقه به في التحريم أحرى إن كان الأمر كما أتوهمه، على أني غير عارف بحقيقة ماهيتها، إلا ما يرفع لي من ذلك بعض من يتوخاها كذلك، فتركها إلى ما هو خير منها هو الأولى لمن أراد به الدار الآخرة لا الأولى.

وفي كتاب الله تعالى ما يغني من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ففيه من لطائف التشويق من ذكر (3) الجنان، وصفاتها، وبما أعد فيها لأهلها ما يكاد يختطف العقول

(1) لم نجده.

(2) في (ت) بذكر.