الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٣باب الوصايا
363
وأما نحن فقد التقطنا أحاديث الأقوام، فقمنا نتكلم على قياس ما ذكروا من ذلك من غير تجرد ولا تجربة، لكن دلتنا شواهد العقول، وصحة النقول على أنها من المقبول، كما جاء في الحديث النبوي: من أخلص الله أربعين صباحا تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه فهي هي وإلا فالمرء من المؤمنين قد يخلص في أكثر من تلك المدة، ولا يكون كذلك، ولا يتكل الإنسان في ذلك على الأربعين، فإن القلوب قد تختلف أحوالها، ولا شك فإن استحكم فيه الصدى ليحتاج أكثر من المدة لجلائه وتطهيره، حتى يكون قابلا للطائف الواردة عليه، بخلاف الطاهر الزكي. وإذا كان نبي الله موسى عليه السلام مدده ربه ثلاثين ليلة [فما ظنك] بمن كان من أمثالنا ممن غلب عليه الصدى، فأفسد قلبه.
اللهم نسألك الإعانة على سلوك هذه الطريق، والأمن من مواطن أخطارها، والهداية لقطع أو عارها، وأن تجعلنا ممن أخلص لك، وتوكل عليك، فكنت له أنت وكيلا، وكنت له دليلا، ويسرت له إليك سبيلا، فهديته إلى ما هو له أقوم قيلا، وجنبته عن مواطن الزيغ والردى، وأشرقت في قلبه مصابيح الهدى، فإنه لا سبيل إلى ذلك إلا بك، ولا قوة لنا على شيء منه إلا بتوفيقك، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) (4)
فهذه يا والدي نصيحتي لك، وذخرتي لديك، والله خليفتي عليك.
(1) في (م) ذكروه.
(2) سبق تخريجه.
(3) في (ت) فأظنك.
(4) الفاتحة: الآيات (5 - 7).