الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٧باب الوصايا
367
مسألة:
دخول الكنيف بالأسرار
ما تقول في دخول الكنيف بالأسرار، ولبس الجنب لها أنها مما يبطلها أم مما يكره؟ وإذا ثبت أنهما مكروهان أتكون كراهيتهما كراهية تحريم أم تنزيه لها تفضّل بالبيان؟
الجواب:
لا أدري في الأسرار قولا من أهل العلم مما يكره لحائض ولا جنب، ولا في كنيف ولا في غيره، ولا أن شيئا من ذلك مما يبطله؛ لأن موضعها القلب، ولا يلتبس شيء من
هذا.
قلت له: لم أرد بقولي الأسرار ما أخشى فيه من المودعة في القلوب، فإنما أردت بها ما
انطوت عليه أسماء الله العظام من الأسرار الخفيات.
فهل ترى فيها ما استفهمتك عنه في مسألتي التي أجبتني فيها حسب ما أفهم لفظها؟ قال: لا تلم المجيب على ما في القلب هو السر العجيب، وقد أجمل السائل لما احتمل كثيرا من الصور فيما هو قائل، ففي الحديث إن سر الله في الأرض القدر») وبعض أهل العلم قال: السر في الحجر، ورآه آخرون في الشجر، وأثبته قوم في الشعر، وفرعه آخرون إلى كثيرة أنواع أخر.
وإن رجعنا إلى ما كان من الأسرار في الآيات أو في الأسماء المعظمات، أو الحروف المطلسمات، أو الأوفاق المشكلات فأمر آخر يقتضي ولا بد لجملة أحكام. لكن نفس الأسماء وما تنطوي عليه من الأسرار الخفية يشبه أن يكون على وجوه كثيرة من البسط
(1) في (ت) أهها.
(2) أخرجه ابن عدي في "الكامل" 191/ 7. عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القدر سر الله من تكلم به يسأله عنه يوم القيامة ومن لم يتكلم به لم يسأله عنه». (3) في (ت) لحملة.