أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٩

البحوث

(1)

39

الحجة وإن أثبته الأشاعرة منفردين برؤيته دون سائر الفرق فلا حجة لمختلف فيه، ولا برهان المتنازع) في أصله، اللهم إلا أن يكون الخلاف لفظيا فلا يعبأ به، وإلا فكتاب الله شاهد

على بطله وكفى.

ومن العجب كيف يكون لنبي أو رسول بلغ عن ربه أنه لا تدركه الأبصار، ثم يقول: أنا أدركته بصري، ورأيته بعين رأسي، وهل يفعل هذا إلا مبرسم غلب على عقله، ومن الواجب تنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عن مثله.

وأما قوله وأيضا فكما أنه سبحانه وتعالى مخالف لمخلوقاته في جميع صفاته، فكذلك رؤيتنا له مخالفة لرؤية بعضنا بعضاً، ولا نشترط في رؤياه الجهة والمقابلة وعدم المانع، كما اشترطت الفلاسفة ذلك، فذلك أمر عادي، والقيامة محل خرق العادات. انتهى.

ويقال له: إن سلمت إبطال الرؤية المعهودة، ورجعت إلى كونها رؤية أخرى من جنس خرق العوائد؛ لأن القيامة محل خرق العادات، فاعلم أن خرق العوائد غير ممتنع في الدنيا ولا في الآخرة، بل معجزات الرسل وكرامات الأولياء كلها خرق عادة وإلا فلا معجزة ولا كرامة وهذا باطل، وإذا ثبت خرق العوائد في الدنيا، وكان هذا من باب خرق العادات، فأي مانع من كونه في الدنيا كرامة لموسى عليه السلام، أو (3) معجزة لمحمد صلى الله عليه وسلم حتى ترى أمته ربها، وقد سأله قومه ذلك، كما سأله قوم موسى من قبل إن كان هو الجائز والممكن على قولكم. ثم إن كان هذا من باب خرق العوائد فقط، فهلا يجوز في هذه الرؤية أن تكون باليدين) أو الرجلين أو بهامة الرأس أو بالأنف أو بالأذنين، فذلك أظهر في خرق العادة، وأدل على عظيم القدرة، وأي مانع من كونه كذلك، والله لا يعجزه شيء، وإذا أمكن التعلق بالقدرة في المستحيلات فكل هذا ممكن لكنه مستحيل، كقول المتعنت هل يقدر الله أن يحدث

(4)

(1) في (م): بمختلف. (2) في (م): في متنازع. (3) في (ت): و. (4) سقطت من (ت).

(5) في (م): باليد يرى.