أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٧٤

74

(1)

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

عداوة حقيقة، وعسى أن يجزى بحكم النظر في هذه المقدمات التي أوردتها؛ لتكون قاعدة يقاس عليها، فقولك: إن هذا مؤمن أو ولي أو نحو ذلك، ومن هو كذلك ففي الجنة ينتج أن هذا في الجنة، فهذا ينبغي النظر فيه [من وجهين: أحدهما: أن قولك هذا ولي فهو يشمل ولي الحقيقة وولي الظاهر فإن كان في ولي الحقيقة فهذا القياس صحيح ولا نزاع فيه] وإن كان هذا في ولاية الظاهر فقولك: هذا ولي في الظاهر، ومن كان كذلك فهو في الجنة، فهذا أصل باطل؛ لأن الولي في الظاهر يمكن أن يكون عدوا في الحقيقة، ولا نسلم جواز القول بأن فلانا في الجنة في الظاهر وفي النار في الحقيقة في وقت واحد وحالة واحدة، فإنه من القطع بأحد الاحتمالات، وذلك من تعاطي الغيب وهو باطل.

ومثال ذلك: من نظر مصليا قد أتم ركعات صلاته وقيامها وقعودها وركوعها وسجودها، فصلاته تامة في حكم الظاهر، فقولك: إن هذه صلاة تامة صحيح، وقولك: إن هذا الصلاة بعينها مقبولة عند الله تعالى خطأ وباطل فوزن قولك هذه صلاة تامة في الظاهر كوزن قولك هذا ولي في الظاهر، ووزن قولك كل صلاة مقبولة تامة في الظاهر فهي مقبولة عند الله تعالى كوزن قولك كل ولي في الظاهر فهو في الجنة، فقولك كل صلاة تامة فهي مقبولة عند الله تعالى ينتج أن هذه الصلاة بعينها مقبولة عند الله تعالى، كقولك كل ولي في الظاهر في الجنة، ينتج أن فلانا هذا بعينه في الجنة.

لكن المحمول في هذه المقدمات كله باطل؛ لأن الإتيان بأركان الصلوات في الظاهر لا يوجب قبولها عند الله تعالى؛ لأن القبول ليس من أحكام الظاهر لما تقرر أن للأعمال أموراً تفسدها وتحبطها من غير ظواهر العمل كالرياء والعجب وغيرها، وهي كثيرة لا تقتضيها أعمال الظواهر.

ولهذا جاء في الحديث: كم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر وكم من صائم

(1) في (م): نجزي. (2) في (ت): أو ممن

(3) سقطت من (ت).

(4) في (م): قبوله.