الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٠٣البحوث
103
وكذا لو وجب عليه ضمان لأحد مختلف فيه ولا يرى لزومه عليه، وإنما أراد أن يحتاط لنفسه بقضائه حيث لا مانع له من ذلك من جهة الاستحقاق في ماله، وقدرنا أن المبتلى ممن يرى الأعدل في لزوم الكفارة عليه لكل يوم كفارة، إلا أنه لا يستطيع ذلك بالصيام لضعف حال، ولا بالعتق والإطعام لقلة مال، ولو أجهد نفسه وألزمها المشقة وكلفها الشطط، لأتى على ذلك ولو شيئا فشيئا.
ولكنه قال: إن دين الله يسر وليس فيه عسر، وإن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه وكان يرى القول بأن الشهر فريضة واحدة عذرا في نفسه، وإن كان الأول أعدل في نظره، فترخص به خوف إدخال المشقة على نفسه، أو بقول من رأى) أن التوبة تجزيه تمسكا بالحديث الصحيح في إجماله، فترخص به مع تحقق الضرورة، وإن كان يرى أن الأول هو الأعدل فلا يضيق عليه الترخص به، مع خوف المشقة، ومع تحقق المضرة أوسع. وليس معنى الرخصة إلا بإباحة) الأخذ بالأسهل والأوسع من أمر الدين، والرأي جميعا، فقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة السفر رخصة وقال: «هي رخصة الله فتقبلوا رخصته (3) وأرجو أنهم قالوا في المتعة أن النبي الله الله الرخص لنا فيها ثلاثة أيام ثم نسخت وقد عرفت ما ذهب إليه من توسع للضعيف في الأخذ بما شاء من قول المسلمين من
(4)
(1) في (ت): يرى برأي. (2) في (ت): الإباحة
(3) أخرج مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب صلاة المسافرين وقصرها (1571)، والنسائي في كتاب: تقصير الصلاة في السفر (1432)، والترمذي في كتاب التفسير باب ومن سورة النساء (3045)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب صلاة المسافر (1199)، وابن ماجه في كتاب الصلاة، باب: تقصير الصلاة في السفر (1065) عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب «ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فقد أمن الناس فقال: عجبتُ مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته». واللفظ لمسلم،
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (4) أخرج مسلم في كتاب النكاح، باب نكاح المتعة (3404) من طريق إياس بن سلمة عن أبيه قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثاً ثم نهى عنها».