أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٠٢

102

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

هذه الأقوال عليها، ويقرب من هذا نحو رأي جابر بن زيد في تزويج الصبية، وقول من قال في الطلاق الثلاث بلفظة أنه واحد، وقد حكاه بعض عن جابر أيضاً.

الحالة الثالثة: ما خرج من الرأي الصحيح عن هذين الفصلين، وهو الذي تعارض فيه النظر، واختلف الفقهاء في جواز (3) الأخذ به بشرط النظر فيه لطلب الأعدل على ما سبق من القول، لكن في خصوص وعموم، ولعلي أن أذكر شيئا منه إن يسر الله لي ذلك، فأقول: إنما أراد المبتلى بالعمل أن يأخذ به من مختلف بالرأي فيه لا بد له من أحد أمرين: إما أن يكون من معنى الدين في المتعبد به فيما بينه وبين الله تعالى فأبصر الأعدل من الرأي فعمل به، فقد أصاب مفصل الحق، وأتى بما عليه في الحكم.

لكن يجوز له في هذا الموضع أن يترك الأعدل إن شاء الأخذ بما هو الأحوط منه، ولا أعلم في هذا اختلافا أن الاحتياط مما به العمل، وإن لم يكن عليه، فانظر كيف جاز له في هذا الموضع ترك الأعدل والأخذ بغيره، فهو خصوص من عمومه، ولربما أجيز له ترك الأعدل والأخذ بما هو دونه رخصة في موضع الحاجة إليها لضرورة ملجئة، أو مشقة داعية إلى التوسع بما جاز من الترخص.

مثال: تاب إلى الله تعالى عبد قد أفطر شهر رمضان كله عمدا في وطنه لغير نسيان ولا عذر، وقد تعارض رأي الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة عشر قولا جاء به الأثر، ولا ندري ما زاد عليها فيما لم نجده من السير فرأى المبتلى بذلك أن الأعدل أن الشهر كله فرض واحد فعليه كفارة واحدة على الترتيب المذكور في متن الحديث المشهور، لكنه رأى أن يحتاط مع ذلك ببدل الشهر كله أيضا، بأن يكفر عن كل يوم من الشهر على حدة، احتياطاً لنفسه أو ما زاد على هذا في باب فلا مانع منه، وإن كان لا يلزمه فليس هو من باب إضاعة المال المنهي

عنها، ولا من الغلو في الدين.

(r)

(1) في (م): للثلاث.

(2) في (م): جواز.

(3) سبق تخريجه.

(4) في (م): أن.