الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٨١البحوث
181
فاعتبروا يا معاشر المسلمين في هذا كله واحكموا برد كل فرع إلى أصله، واعلموا أنها
قلت هذا فأوردته أثرا على معنى النظر، والتماس الحق المعتبر غير متدين برأي في نزاع، ولا ناقض به الإجماع، ولا مدع الإحاطة في الجواب، ولا مانع لمعارض من التماس الصواب، ولا مستنكف من قبول حق إن ظهر، ولا متعصب لما ذهبت إليه إن رأيت الحق بغيره اشتهر وإني أدين الله تعالى بالمتاب والاستغفار من جميع الذنوب والأوزار، ومن كل ما خالفت فيه الحق بجهلي من عملي وقولي فمن ورد عليه شيء من هذا ومثله، فلينظر في ذلك كله، ثم لا يأخذ منه إلا بعدله، فإني والله الحمد قليل علم ركيك فهم في قرن قل فيه المساعد وزمان وهن به الساعد لانقراض جيل العلم بموت أهله، واعتراض ذوي الجهل بصريح بطله ولولا ما أرى من شدة الحاجة وكثرة ما بالإخوان علي من اللجاجة، لكان من الواجب حبس اللسان وقبض البنان عن التعرض للبيان بما تأدى عن الجنان لما ثبت في بعض الأثر أن من الواجب على كل ذي علم أن يدين الله بكتمانه ما لم يحتج إليه فذلك أخو العلم وصاحب
الدراية. فما بال الضعيف وما شأن الجاهل، أفلا يكون الصمت في حينه من فروض دينه، ولهذا فيحق لنا الاعتذار من الإقدام على ما ليس بأهله من بيان هذا الكلام.
والله أسأل أن يسبل علي ثوب الستر وجميل الصفح وأن يعاملني منه بالعفو والمغفرة، فقد أطمعني فيه فضله علي، وأرجاني له إحسانه في الابتداء إلي، فإنه في غير موضع قد أظهر منا الجميل، وستر عنا القبيح، وله على ذلك الحمد الكامل والشكر العظيم الشامل، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله أفضل الصلاة والتسليم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(1) في النسخ المخطوطة: أما.