الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٨٠180
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فهذا كله ليس بضد للإجماع المذكور، وإنما يحمل على معنى الأفضل والأولى كقولهم: لا يصلي
باد بحاضر، ويؤم القوم أقرؤهم، وقيل: أعلمهم بالسنة، وقيل: أفضلهم دينا وما يشبهه. والنهي عن خلاف كل هذا أكيد ثابت في صحيح السنة وصريح الأثر غير أنه معلوم الأصل عند فقهاء الأمة بأنه من باب الأوامر التي لا تقدح في صلاة من جاء بخلافها ولا في دينه، أما كان الإمام يأتي بالصلاة على وجهها ولم يريدوا بذلك خلاف السنة، فقولهم: لا يصلي مسافر بمقيم إلا إذا كان إماما أو ذا منزلة فضل في الدين بمنزلة ما قالوه من هذا في باب التقديم لصلاة الجماعة، وما جاز في هذا الباب فالقول مثله في صلاة المسافر بالمقيم سواء. وما ثبت الاختلاف فيه من الصلاة مع غير الولي مطلقا فكذلك الخلف هاهنا من حيث ذلك الأصل؛ لأنه يشملها. وأما قول الآخر: أو يكون في وضع هو أولى بالصلاة فهذا بمثابة قولهم: إن صاحب الدار أولى بالإمامة وهو أحق بها من غيره، والنهي عن التقدم عليه في داره، وفي الإجماع أنه إذا أمر غيره بالصلاة جاز، وإن صلى غيره بلا أمره جاز أيضا إذ لا حق للدار في الصلاة إنما هو من باب حسن الخلق والآداب، فكذلك قيل: لا يجوز التقدم لأحد على إمام مسجد تثبت إمامته فيه إلا الإمام الأكبر أو من كان ذا منزلة في الدين شريفة، فأهل الفضل في الدين أحق
بالإمامة على حال، وذلك خاص بأن يكون الإمام لا من أهل تلك المنزلة الشريفة في الدين. ومهما استويا أو كان القادم أدنى منزلة من الإمام فإن تقدم بأمر الإمام جازت الصلاة بلا خلاف، وإن تقدم لقصد معارضة الإمام القائم لم يجز ذلك وكان ممنوعا منه، و به تفسد صلاته وصلاة من صلى معه على ذلك من غير عذر وثبتت صلاة الإمام المقيم، ومن صلى معه لثبوت وجوب التقديم له بما لا يختلف فيه، فكذلك في هذه المسألة لاستوائهما فإنها جارية على هذا المنهج بدلالة شمول الإجماع على ما ثبت في الأصل من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده. ويدل على ذلك أيضا ما أسلفناه من تفسير السلف لبعض مواد هذا الأصل، فمن الواجب أن يحمل سائرها ولا يترك على إطلاقه كما وجد في بعض آثار المتأخرين لئلا يقع اللبس فيتوهم به نقض الإجماع بعد ثبوته ولا سبيل إليه.
(1) سقطت من (ع).