الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٨٣البحوث
183
أقول: يعتبر حال الفاعل في ذلك، فأما من يشتغل بها في وقت متمكن من أداء فرضه، فيقع التأخير غالبا بسببه فكان نهي الشيخ بالخصوص يتجه لي مثل هذا المخصوص، فإنه من الخدع الإبليسية والمكائد التلبيسية، يستدرج به عوام البرية إلى المفضول عن الأفضل، والتخلص من ذاك عسير، إلا على ذي بصيرة من ذي عقل ثاقب بمدد نور إلهي. وقد شاهدت أنا من عوام البرية من يقع بالغلطة في هذه الخلطة فكنت عن ذلك أنهاه، وإن صعب الترك على نهاه، وكان هذا في خصوصه يشبه نهي الشيخ في عمومه ولا جرم فالقول بالتخصيص شائع بالتأويل حتى في التنزيل فلا معنى لإنكاره.
وإما أن يكون قصده من ذلك تعظيما لأمر الفرائض، وتفخيما لشأنها ومغالاة بجلالة مكانها بإشارة تقديم الأهم من الأعمال على غيره من الأشغال كراهة للاشتغال عن الأمر الواجب في الحال، ولو كان فيه مجال للاحتمال.
وفي ذلك تضرب الأمثال فيقال: ما ترى فيمن دخل برزة سلطان الزمان فاشتغل عن تحية الملك بالغلمان، والثناء على الوزراء والأعوان، لخسة الهمة وعدم التمييز للأكمل ثمة. أفليس حريا بأن تستأصل شأفة طمعه من ذلك أصلا فيقال له قولا فصلا: إن ذلك في
حقه لمن سوء الأدب ولا عجب.
أفلا ترى إلى زائر قبر سيد المرسلين أنه يترك تحية المسجد والسلام على من في المسجد ولو كان إماما وليا، أو عالما مرضيا، حتى يقضي الأهم ويبدأ بالمنصب الأتم فيسلم عليه ثم على صاحبيه. أو لا تعلم أن السلام من شعار الإسلام وتحية المسجد من سنن المتهجد عليه السلام؟ أفما ذلك كله دلالة على أن تقديم الأفضل لمن لا يرضى انحطاط أحواله عن مراتب
كماله.
(1)
ففي هذا من التوجيه ما يستدل به على أن ترك الانتفال في ذلك الوقت كله هو الأفضل
على هذه النية.
(1) في (أ): تقدم.