أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٨٤

184

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

وإذا اقترن بذلك سبب للتأخير هنالك، فهو العلة الكبرى لاجتماعهما، والناس على ما هم عليه من عدم التمييز بالفرق بين الخسيس والأشرف عسى أن الشيخ توسع بالنهي نظرا لهم للأصلح مما يرى من حالهم خصوصا فإن ذلك لائق بحاله.

فعلى هذا من التأويل في الرأي يخرج معنى كلامه، وإن كنت لم أطلع على العلل التي

أرادها؛ لأنها من علم الغيب في حق من لم ينته إليه علمها.

وأما قوله ولو وجدت إماما يفعل ذلك ما صليت خلفه، ففيه دلالة أخرى على أنه خارج معه عن حيز الخصال الفضلى، ولكنه لا يطلق في نصوصه إلا على خصوصه كما سبق في الماضي من التأويل لتلك الأقاويل.

وليس في هذا ما يخرج عن حد الجواز، ولكن مقتضاه إخراجه عن نقطة دائرة الكمال لمن قصرت رتبته عن إدراك التحقيق في الأعمال، ويدل عليه قوله ما صليت خلفه إخبارا عن اختياره لنفسه، وما قال لما جاز لأحد أن يصلي خلفه إشعارا بأن ذلك لا يخرجه عن حصن الواسع الديني ولو كان غير بصير بالأكمل فالصلاة خلفه جائزة، لكن من حق مثله يؤمر أن لا يأتم بمن يعرفه بخلاف الأفضل.

وكذلك أعلام المسلمين من القدوة في الدين لا يرتضون بالتقديم بين يدي ربهم الكريم، إلا من رضيته النفوس، واطمأنت إليه القلوب، وإلا فهو بالتأخير أولى، وهم بالتقدم

عليه أحرى.

فلا يهولنك يا أخي ما أخبر به عن نفسه فغير ملوم في اختياره لدينه من يراه أكمل في حينه، من غير تخطئة منه ولا تضليل لمن لا يرى كما هو قد رأى.

فكل هذا من القول يخرج على معاني الاستحسانات من الرأي في المعاملات لطلاب الكمالات، باختلاف الأحوال والنيات في مسائل الرأي والاستنباطات، ما هي من الدين في شيء فيحجر الاجتهاد فيها والإجماع معلوم على إباحة الصلوات في جميع الأوقات إلا ما

(1) في (أ): الاجتماع.