أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢١١

البحوث

211

وقد وجهت إلى بابك الكريم أملي غير مقتنع من فضلك العظيم بمبلغ آمالي وأنت الخبير بحالي يا خير مسؤول، وأكرم مأمول، والحمد لله كما هو أهله في الابتداء والختام، وعلى رسول الله وآله أفضل الصلاة والسلام، والحمد لله على الكمال والتمام.

رسالة الجهاد

الفصل الأول في الجهاد ومعناه ومن يجب عليه ومن يعذر منه مرتبا على سؤال

وجواب لأجل التوضيح كما ترى.

قلت له: فالجهاد ما هو؟ وما المراد به لغة وعرفا؟

قال: قد قيل: إن القتال مع العدو يسمى جهادا ومجاهدة هكذا لغة، وهو كذلك عرفا إن كان المراد بالعدو هو كل من أذن الله بحربه ودعا العباد إلى قتاله فيشمل أهل الشرك والبغي

جميعا.

وفي مجمع البيان»: أن الجهاد قد يكون باللسان كما يكون بالسيف والسنان لقوله تعالى:

(1)

يَأَيُّهَا النَّبِيُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَاعْلُظْ عَلَيْهِمْ " فإن جهاد المنافقين في زمانه – صلوات الله عليه - لم يكن بالسيف وإنما كان باللسان والإغلاظ من القول.

وعلى هذا فيجوز أن يشمل الجهاد كل نهي عن منكر أو زجر عنه أو عقوبة عليه بقول أو فعل مطلقا؛ لأنه من الإغلاظ المنصوص عليه في الآية الشريفة، فهو أعم من تخصيصه باللسان لكن الفقهاء قد أفردوا لهذا بابا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكان اسم الجهاد في عرفهم مخصوصا بالأول وعليه يترتب الجواب هاهنا.

قلت له: فالجهاد أهو فريضة أم وسيلة؟ قال: فهو من أعظم أركان الإسلام وأشدها في التعبد على الأنام فهو قد يكون فرضا،

وقد يكون ندبا كالحج وكالصلاة والصيام.

قلت له: فمن أين ثبت القول بوجوبه وفرضه؟

(1) التحريم: الآية (9). .