أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢١٠

210

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

الجواب، واعرضه على حكم محكم الكتاب وسنة النبي الأواب، وما ثبت في الإجماع، وصحيح الرأي في موضع النزاع، من أثر صحيح أو قياس نجيح، فإن تجد منه هدى فخذ به معتمدا وإلا فدعه لما هو أهدى فإنه بك أولى، ولا بد من التنكب عما زاغ عن الحق في قصده لعدم رشده والله يعلم أني لم أرد غير قصد سبيله، واتباع دليله، فإن هداني له فمن فضله وهو بالفضل أولى، وإني لأرجو منه ذلك، وهو نعم المولى.

ثم تبين بالمقايسة ما بين منهج الأسلاف وما في زمانك من كثرة الاعتساف لتعلم ما عليه هؤلاء الأراذل من تعاطي المنكرات والرذائل بجعل البدع سننا واتخاذها لهم سننا، قد استحوذ عليهم الشيطان واحتنكهم، وأوقعهم بحبائل مكايده فأمسكهم، لا يعرفون حقا ولا يتبعون صدقا، ولا يميزون صلاحا من فساد، ولا يسألون عما جهلوه أهل العلم من العباد أولئك هم أكثر من ترى في البلاد، قد صار إليهم المعروف منكرا والمنكر معروفا، فدعهم إلى غيرهم فلا مطمع في خيرهم، ولا تك لك فيهم أسوة، فما هم لأهل الحق قدوة.

وعليك بالاقتداء بالسلف الصالحين والاهتداء بالخلف المحقين، واتهام النفس عن مظنة اللبس، والتثبت في الدين حتى تعلم باليقين أنك في كل أحوالك وجميع أقوالك تابع لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقتفيه فإنه الحق لا مرية فيه.

وإن زلت بك عن طريقهم القدم فارجع إلى ربك بالتوبة والندم، وأكثر إن استطعت من البكاء والتضرع والاشتكاء والاعتراف بالذنب مع الالتجاء إلى الرب باستشعار صحة الافتقار ودوام الخضوع والاضطرار، وإظهار المذلة والانكسار والانقطاع بالتبتل إليه، والإقبال بالكلية عليه، فعسى أن ينظر بعين رحمته إليك فيتوب بفضله عليك فهو الذي يقبل) المخطيء على ما به إن رجع إليه مطيعا، وهو الذي يغفر الذنوب جميعا.

اللهم أنت تعلم بحالي، ومنك وإليك مقالي، وعليك دائما اتكالي، وأنت أعلم مني بصلاحي، وأدرى بما فيه فلاحي لا زالت عوائد إحسانك مسداة إلي، وما برح فضلك سابغا علي مع قلة عملي وكثرة خطاياي وخطلي حتى أنطقني إحسانك وجرأني لطفك بي وامتنانك، فها أنا أستغفرك من زللي، وأسألك ما هو خير عندك لي.

(1) في (ع): يقيل.