أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢١٣

البحوث

213

وقد علم من السنة ما كان عليه رسول الله وأصحابه من بذل أنفسهم وبيع مهجهم جهاداً في سبيل الله تعالى وابتغاء رضوانه بما يغني عن المزيد، وعلى ذلك اجتمعت الأمة، وفي فضله والترغيب عليه والحث به كثير من الكتاب والحديث لا نطيل هاهنا بذكره. قلت له: وعلى هذا فتارك الجهاد في موضع وجوبه يأثم ويكفر الناس بتركه، وإن كان كذلك فما الدليل عليه؟

قال: نعم هو كذلك، واقتران الوعيد بتركه هو دليل وجوبه وفرضه ولا شك، قال الله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ أَنفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّا قَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَوةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلا إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ

(1)

وقال تعالى: لَا يَسْتَذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ

وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَعْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ).

(r)

وقال تعالى: وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ اشْذَن لِي وَلَا نَفْتِي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جهنَّمَ لَمُحِيطَةُ بِالْكَفِرِينَ (3) فقد وعدهم بالعذاب الأليم والاستبدال بهم إن لم ينفروا، وأخبر أن الذي يؤمن بالله واليوم الآخر لا يستأذن في ترك الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم والجهاد معه، وإنما ذلك من فعل المرتابين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، وتوعدهم بنار جهنم ووسمهم بالكفر وأي وعيد أعظم من هذا وأي تقريع أشد منه، ولما بالجهاد من عظم المحنة وصعوبة التكليف ولاحتياج الخلق معه إلى أن يقادوا إلى فراديس الجنان بسلاسل

(1) التوبة: الآيتان (38 - 39) (2) التوبة: الآيتان (44 - 45). (3) التوبة: الآية (49). (4) في (ب): عظيم.

(4)