الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢١٤214
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
الامتحان جيء في هذا الباب من التغليظ بما لم يؤت به في صلاة ولا زكاة ولا صيام ولا حج، وفي الكتاب العزيز من ذلك كثير لا نطيل بذكره.
قلت له: فإن هذا الخطاب البليغ والعتاب الموجع والتقريع المؤلم والزواجر الشديدة إنما كان لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم إياهم وأمره لهم بالخروج معه، وليس هو في هذه كغيره، وقد قال تعالى: لَا تَجْعَلُوا دعاة الرَّسُولِ يتنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لواذا فليحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةُ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ)).
(r)
وقال تعالى: مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ " وفي سائر دلائل الآيات ما دل على ذلك إما بتصريح من الخطاب وإما بحكم القرائن لأن الداعي في زمانه -صلوات الله عليه - لم يكن غيره.
قال: قد ثبت في كتاب الله تعالى ما دل على أن أئمة العدل والقوام بأمر الله تعالى يقوم في ذلك مقامه ولهم من ذلك ما له بدليل قوله تعالى: قُل لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ نُقَتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعد بكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا).
فأجمعت الأمة أن الداعي في هذه الآية الشريفة هو أبوبكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا الناس إلى قتال بني حنيفة وقد سمعت ما فيها من الوعيد على من تخلف عن إجابة دعوته، وهو الدليل على ثبوت ذلك أو وجوبه مع كل إمام عدل قائم بأمر الله تعالى إلى يوم القيامة. وعلى ذلك أجمع الصحابة ومن بعدهم قولا وعملا وكفى، وفي هذه الآية الشريفة معجزة ظاهرة للنبي ا ل ا ل ل ا لإخباره بالغيب ووقوعه كما أخبر وهي أعظم شاهد بصحة إمامة أبي بكر -رضي الله عنه -. وإن اجتماع الأمة عليه لم يكن على ضلال.
قلت له: وما كان في زمانه -صلوات الله عليه - جهاد إلا مع المشركين فينبغي قصر
(1) النور: الآية (63). (2) التوبة: الآية (120).
(3) الفتح: الآية (16).