أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٢

232

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

وفي رواية: أرسلهم ليعلموهم الدين فغدروا بهم فقاتلوهم حتى قتلوا جميعاً وقد ثبت في حديث السرية التي أحاط بها الروم وهم الغزاة الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا سبعين رجلا قاتلوا جمعا عظيما حتى قتل جعفر وعبد الله بن رواحة وغيرهم وقصصهم شهيرة في كتاب «بيان الشرع» وغيره".

وكذلك كانت أئمة المسلمين يقاتل القليل منهم الكثير من العدو كأهل الجدار والمرداس وعبدالله بن يحيى والجلندى بن مسعود وغيرهم فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين.

وهذه هي الدرجة العظيمة والمنزلة الرفيعة فلا يمنع منها مفرد ولا جماعة خلافا للشيخ

(4)

أبي محمد بن بركة واحتجاجه بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ) ليس بشيء، فإن المجاهد ملق بيده إلى الجنة لا إلى التهلكة وإن الشهيد حي مرزوق ليس بهالك على الحقيقة، وإنما الهلكة بالمعصية المؤدية إلى جهنم، وإن كان يسمى القتل هلاكا فكل شهيد تلحقه التسمية بذلك، وكل حي فهو هالك بدليل قوله: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ () لكنه لا يراد هاهنا ذلك، وقول الشيخ أبي المؤثر: لا أحب أن يكونوا جزرا للكلاب إنما هو من باب الشفقة على المسلمين لا غير، فلا يعد خلافا والله ورسوله بمصالح العباد أعلم وهم بهم أولى وقد ارتضوا لهم بذل الأنفس والأموال بيعا لها بجنة الفردوس ورضوان الله أكبر من ذلك كله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الجهاد كلمة حق تقال عند سلطان جائر يقتل عليها صاحبها».

(1) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة … (4090)، ومسلم في كتاب الجهاد، باب ثبوت الجنة للشهيد (4894) من طريق أنس بن مالك، وأنهم كانوا سبعين رجلا. وجاء في سيرة ابن هشام (204/ 3): بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو … في أربعين رجلاً من أصحابه.

(2) ينظر سيرة ابن هشام ص 204 والذي في السيرة أنهم ثلاثة آلاف رجل.

(3) في (ب): أصابوا.

(4) البقرة: الآية (195).

(5) القصص: الآية (88).

(6) سبق تخريجه