أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٣١

البحوث

231

الإمام خارجا لعدو، والباغي متقدم وذلك على الشاري وغير الشاري انتهى وللعلامة الصبحي ما دل على أكثر هذا. والله أعلم.

قلت له: وبعد هذا التقرير هل يجوز للواحد من أولياء الرحمن جهاد جماعة من حزب الشيطان بذلا للنفس جهاداً في سبيل الله تعالى وهو لا يرجو الظفر عليهم ويرى أنه يقتل لا

محالة.

قال: نعم وقد ثبت ذلك عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في غير موضع.

(1)

ومنها ما ثبت في صحيح البخاري، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عين، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهداة وهو موضع بين عسفان ومكة ذكروا الحي" من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا قريبا من مائتي رجل كلهم رام فاقتصوا آثارهم، فلما رآهم عاصم وأصحابه لجاءوا إلى فدفد وأحاط بهم القوم فقالوا لهم: انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق لا نقتل منكم أحدا.

(r)

فقال عاصم بن ثابت أمير السرية: أما أنا والله فلا أنزل اليوم في ذمة كافر اللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصما في سبعة فنزل إليهم ثلاثة بالعهد والميثاق منهم حبيب الأنصاري وابن الدثنة ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي في هؤلاء لأسوة يعني القتلى فجروره وعالجوه على أن يصحبهم فأبى فقتلوه. وكذلك أصحاب بئر معونة وهم سبعون رجلا وفي رواية أربعون رجلا من الأنصار أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى رعل وذكوان وعصية وبني لحيان زعموا أنهم قد أسلموا واستمدوه على

قومهم.

(1) رواه البخاري في كتاب المغازي باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونه: (4086) من طريق أبي

هريرة ورواية المصنف فيها تصرف.

(2) عند البخاري: ذكروا لحي.

(3) عند البخاري: حبيب.