الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢أجوبة المحقق الخليلي
من (1) فرق بين كونها هي العاشقة وإحياء نفسها في تجردها له، وتغميزها وملاعبتها له إذا تحقق أن هلاكها بدون ذلك.
أم تقول هذا بجوازه على الإطلاق فيباح لهما الزنى أيضا لإحياء أنفسهما، فإنه ولا شك أنه موضع ضرورة، وما جاز فيه النظر واللمس باليد أو سائر الجسد في الفرج أو في سائر الجسد المحرم مسه فهو انتهاك حرمة، وإن كانت أخف من الزني لكن لها حكمه، وإذا جاز له أن يتجرد لإحياء نفسه لأجل الضرورة، ومخافة الهلاك عند معشوقته وتجردها عنده، ومسهما لبعضهما بعض لإحياء النفس المشرفة على الموت؛ لأن العشق قتال إذا استحكم بلا
شك.
وإذا جاز هذا فلا يبعد جواز التعري عند الجبار خوف القتل؛ لأنه محل الضرورة، وحينئذ فيجوز الزنى أيضا للتقية إذا كان لإحيائهما جميعا، وإلا لقتلا، ومعلوم أن قتل النفس أعظم من الزنى والزنى أعظم من ضربات بسوط على جهة الظلم في ذمي فما دونه، ولا يلزم فيه إلا أرش الضرب أو نحوه، وهو ولا شك أخف من التجرد عند المعشوقة أو من تجردها عنده لإحياء أنفسهم) (2) مع تعين هلاكهما، بدونه و تجردهما مع بعضهما بعض لأجل الضرورة وإنقاذ النفس من الهلاك.
وكأنه أوسع من باب التقية؛ لأن للضرورات أحكاما، وللتقية أحكاما أخر، وليس كل ما جاز في الضرورة جاز للتقية، فكيف يباح في التقية ما يجوز في بعض المواضع للضرورة لشهادة النظر ودلائل الأثر.
هذا ما لا يبين لي وجه عدله من قولك، وأنت فانظر فيه وعسى أن (3) أنظر فيه أيضا ولو من بعد حين، فإن اتضح لي وجه عدله بما يوافق الأثر، ويصح في النظر، فإني راجع إلى الحق، وقائل بالصدق، وناصر لأهله. والله أعلم بهذا وهذا في عدله.
(1) سقطت من (م).
(2) في (م) أنفسها.
(3) في (م): أني.