أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

الجزء الأول

التقية والضرورة أصلان مختلفان، لا يحمل أحدهما على الآخر ولا يقاس عليه، فالضرورة جائزة في الأفعال تبيح المحجور، ولا تحجر المباح، فيجوز إنقاذ المرأة الأجنبية العريانة من البئر وحملها، ومباشرة جسدها كله حتى الفرج إن لم يستطع بدونه من غير حائل ثوب ولا غيره، ولا حضرة ولي) ولا غيره، بل يلزم هذا كله في موضع وجوبه.

وربما أجيز لها إدخال يد الطبيب في فرجها لإخراج ولد أو لمعالجة داء لم ترج سلامتها بدونه، وكان ذلك جائزا له هو أيضا مع تحقق الضرورة المبيحة لذلك، فهل سمعت يا أخي أن (2) مثل هذا جائز في التقية أيضا، فإنه يلزمك على قياد قولك هذا لو صح أن تجيزه أو توجبه للتقية (3) أيضا، وإن جاز ثبت قول المخالفين أن التقية جائزة في الأفعال، وبطل قول علماء المسلمين أنها لا تجوز إلا في الأقوال، وليس من هذا الباب ما اختلف فيه من شرب الخمر ونحوه للضرورة، وأي إشكال من جواز ذلك للطبيب أو غيره مما يباح له، ومنه للضرورة وبين كونه للتقية وهما في الأصل لا من أصل واحد، ولا من باب، بل تقاس صور مسائل التقية بعضها على بعض، ومسائل الضرورة كذلك قد علمت أصل التقية في القول من كتاب الله تعالى. والله أعلم.

وأنت إذا حملت على العموم كل شيء من هذا فلا بد من الوقوع في غير الجائز، فإن لكل شيء حكما وخاصا وعاما، فقولنا: إن الضرورة تبيح المحجور في الأفعال ليس بأصل يطرد في كل شيء، فالعاشق مثلا إن أشرف على الهلاك، وتعين الضرر به، ولم تكن حياته إلا بلثم المعشوقة الأجنبية، وتغميز، بدنها، والنظر إلى ما وراء ثيابها لم يجز ذلك له ولا لها، ولو تلفت فيه روحه، وأي ضرورة أعظم من الهلاك، فما له) قد أجيز لإنقاذ الغريق من الهلكة، ولم يجز لإحياء نفس العاشق؟ وكله إنقاذ من الهلكة وما لم يكن كالتجرد للطبيب، وهل

(1) في (ت): لي. (2) سقطت من (ت).

(3) في (م): التقية.

(4) سقطت من (ت).