الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥الجزء الأول
الفصل والوصل في قراءة القرآن
مسألة:
3050
هل تعلم شيئا من القرآن يحجر الوصل فيه قطعا، حتى يقال إنه لا يجوز شرعا،
(1)
كنحو قوله تعالى: وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجَا فَمَا لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا * وكقوله تعالى:
(2)
تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلَى الرَّحْمَنُ) فيصل «عوجا» «بقيما»، «والعلي» بالرحمن»، مارا ولا يقف بينهما؟ تفضَّل أوضح لنا الحق في هذا كما عرفته من مذهب أهل الصدق مأجورا مثابا إن شاء الله.
الجواب:
إن في الأثر من قول أصحابنا ما دل في صريح البيان على جواز وصل القرآن، ولو قدر تاليه أن يقرأه كله في نسم واحد، ففيما عرفنا من قولهم أنه غير لاحن بذلك ولا لاحد، وإنما فيه مواضع استحسنوا الوقف عليها، وأخرى يحسن الفصل بغير وقف لديها. فالأول: ما يخشى أن يفهم منه غير مراده بصرف تأويله عن وجه رشاده،
فاستحسنوا فصله بالوقف لسداده، كموضع الفاصلة من قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ {امَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخدِعُونَ الله) لئلا يتوهم لئلا يتوهم نفي المخادعة على تقدير التبعية، ولأجله كان الوقف أولى مع هذه الفاصلة البهية.
ولمثل هذا استحسنوا الوقف بعد البسملة الشريفة في ابتداء تسع السور المشهورة
المنيفة ألا
6
وهي: سورة محمد الله، والقيامة، وعبس والمطففين والبلد، والبينة، والتكاثر، والهمزة، وسورة أبي لهب، وليس في الاستحسان ما يدل على أنه مما وجب.
(1) الكهف: الآيتان (1 - 2).
(2) طه: الآيتان: (4 - 5).
(3) البقرة: الآيتان (8 - 9)