أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٣٥

البحوث

(1)

335

تضعيف العمل وشرف البقعة فهو صحيح، ولكن في التحقيق أن شرف البقاع لا ينقاس بغيره من مزية في الدين، ولو أدنى فضل فهو أفضل من شرف البقاع، وإنما يختص تضعيف شرفها بمن كان له المقام فيها أفضل فيتضاعف له فضل المكان والوقت والحال.

وأما دون ذلك فالمكان مفضول لا شك، وإلا فانظر بعينك في أشراف الرجال، فاسأل عن إدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب والأسباط وموسى وهارون و داود وسليمان وأيوب ويونس عليهم السلام اين ديارهم؟ وهل ثبت في شيء من الخبر جوارهم أم تراهم رضوا لأنفسهم من الدون من مقامات الهون؟، حاشاهم من ذلك، وإن حل بها آدم وإسماعيل عليهم السلام فيما قيل فهي دار لهم كغيرها لغيرهم، وشرفهم بكمالات الدين وصفوة اليقين لا (2) بها.

وكذلك كانت هي في حق النبي صلى الله عليه وسلم إذ بعث فيها، وكان شرفها به لا شرفه بها، ثم أخرجه الله عنها، وكان بعد خروجه أعظم منزلة وأكثر عملا وأشرف قربا عند الله تعالى، فمالي أراك يا أخي تكثر التلفت إلى ما ظهر من الشرف من عمل أو مكان أو زمان، وكأنك عن بحر الحقيقة وأصول الدين ودقائقه بمعزل أم تظن أن البقاع هي التي تقرب إلى الله زلفى و تدفع سهما واحدا من القضاء، هيهات ألا ترى ما كان على أبيك آدم عليه السلام وهو في الجنة، إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب.

(3) ?

(4)

وأما قولك: طلب الخمول والهرب من الشهرة والسمعة فهذا صحيح، ولكن فيه دقائق لا يعرفها إلا البصراء بحقائق الدين، وقد اعتبرت في أمرك فقلت: يا للعجب أي خمول أعظم مما أنت فيه، فهل تقدر على تغيير منكر تراه بعينيك؟ أم هل تقدر على نصرة مظلوم بين يديك؟! أم هل تقدر على دفاع المعتدين؟! أم هل تقدر على إقامة أعلام الدين؟ أم هل أنت في الناس إلا كما قال موسى عليه السلام: لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي) ثم أنت لا تملك إلا نفسك، ثم

(1) سقطت من (م). (2) في (م): إلا. (3) في (ت): أو. (4) سقطت من (ت). (5) المائدة: الآية (25).

(0)