أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٣٤

334

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

ومن دعى إلى الله تعالى بمقاله وأعماله وأفعاله مبلغ جهده وطاقته فقد بلغ في درجته مقاما عظيما من رتب الخلافة الكبرى التي هي سهم الأولياء من ميراث الأنبياء عليهم السلام فوالله ما أرسل الرسل إلا لذلك، ولا قام النبيون إلا بذلك، ألا فابذل فيها نفسك، واقطع بها دهرك، ولا يمنعك من ذلك ما ترى من نفسك، من عدم الصفاء وقلة الوفاء، وكثرة الجفاء، وقل الحمد لله الذي أعطى ومنع، ووصل وقطع لا اعتراض عليه في ملكه يدبر الأمر على مشيئته، تلك سنة الله في عباده، ومن لم يرض بقضائه، فليفر من أرضه وسمائه، ألا فاكشف عنك الستور فهذا أوان الظهور كما قيل شعرا: فبح باسم من تهوى ودعني من الكنى فلا خير في اللذات من دونها ستر وفي مثل ذلك كما قال امام الصوفية عمر بن الفارض خلعت عذاري واعتذاري لابس الخلاعة مسرورا بخلعي وخلعتي وخلع عذاري فيك فرضي وإن أبى اقترابي قومي والخلاعة ستي وليسوا بقومي ما استعابوا تهتكي فأبدوا قلي واستحسنوا فيه جوتي وأهلي في دين الهوى أهله وقد رضوالي عاري واستطابوا فضيحتي

انتهى.

فهذا مقام شريف، وأمامك فيه مائة ألف نبي، وأربعة وعشرون ألف نبي، منهم الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر، ومن بعدهم أبو بكر وعمر، وأعلام الصحابة والتابعين جميعا، والساعة في هذا المقام خير من عبادة الثقلين في مكة أبد الآبدين، فهذا ما فتح لي مما يليق بك، وفي بعضه للمتدبرين مقنع، ثم نظرت إلى البواعث التي دعتك فوجدتها ثلاث فوائد: الفائدة الأولى: فضل البقعة وتضعيف العمل بفضلها وكأن هذه هي الأهم عندك.

الفائدة الثانية: طلب الخمول والهرب من الشهرة والسمعة في دارك. الفائدة الثالثة: الالتجاء بجوار بيت الله خوفا من ناره بلغك الله أملك وضاعف

بفضله عملك.

ثم نظرت هل في مقامك بعمان شيء من العوائق فلم أجد إلا ما أشرت إليه من معنى الشهرة والسمعة، ولذلك فلا بد إن شاء الله من كشف الغطاء عن هذه الوجوه، فاسمع لها أما