الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٣٧البحوث
337
(r)،
وقد كان سيدنا أبو بكر - رضي الله عنه - إذا مدح يقول: «اللهم أنت أعلم بي مني، وأنا أعلم بنفسي منهم، فاجعلني خيرا مما يقولون، ولا تجعلني شرا مما يظنون، فانظر في هذا الكلام وتدبره فإنه مشحون من الحكم ولائق لمقام الصديق الأكبر رضوان الله عليه. ثم إذا نظرت إلى الحقيقة في نفسك علمت بأن ما عدا علم الله فيها باطل لا يضر ولا ينفع، وعلم الله غيب لا تطلع عليه، ثم إن الناقد بصير، إلا أن يتداركه برحمته. ثم إذا نظرت إلى نفسك حق النظر علمت أنها في محل الخطر، لكثرة التقصير والخلل وقلة العمل، ومع هذا فكيف بالرد إلى قول قائل، فأحمق الناس من ترك يقينه لظن الناس به، عافانا الله وإياك من ذاك، ثم وإياك أن تسكن إلى غير مولاك، فلا تطلب خمولا ولا شهرة على القطع فإنك إن تطلب أحدهما وكلت إليه، فمن أحب الستر فهو عند الستر، ومن أحب الظهور فهو عند الظهور، ومن أحب الله تعالى فوض الأمر إليه وأحب ما يختاره له إن شاء الله ستره ضرب عليه سرادق الصون فأخفاه، وكان من الشعث الغبر الذين إذا حضروا لا يعرفون وإذا غابوا لا يفقدون، وإن شاء إظهاره وبسط أنواره أبرزه للناس إماما، وجعله في الدين قدوة وفي الأرض حجة وعامله بما عامل به السلف الصالح من لدن آدم أبي البشر إلى محمد ثم أبي بكر وعمر والصحابة والتابعين من عالم وعابد أخبارهم منشورة، وفضائلهم مأثورة، ودعواهم بالمدح مذكورة، يقولون: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ
(r)
وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) فلله ما أطيب لهجتهم، وأسنى طلبتهم، وأعلى همتهم، لم يرضوا بالأدنى فتنافسوا في المقام الأعلى، وسألوا المنصب الأسمى وهو مقام الأئمة والقادة وأعلام السادة وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
فهل لك يا أخي من رأي في ترك التحكم على مولاك أن رفعك أو وضعك، فسلم لإله العباد وارض لنفسك ما أراد، وقل: اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أدنى من ذلك
(1) في (ت): بقول. (2) سقطت من (ت). (3) الفرقان: الآية (74).