الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٦١البحوث
(1)
361
فقد تأتي على الواحد ساعة، يعرض فيها طاعة، يكون في حق علمها أفضل، وبعد حين يكون مفضولا وتركه عن هيئته أفضل وتارة يكون المفضول في حقه أفضل ومرة يكون أفضله مفضولا، وترى ذلك الفاضل في حق هذا وفاضلا في حق آخر، ومفضولا في حق ثالث، والرابع مخير، وفي واحد موقوفا ولغيره مكروها ولسواه محجورا ولبعض مباحا ولآخرين لازما، وربما انتقل الواحد في العمل الواحد إلى هذه الحالات أجمع في ساعة أو دونها، رعاية لحقوق الأوقات وعناية بعوارض الحالات، والقيام على أفضل الأفضل مطلقا متعذر في البشر إلا على الإنسان الكامل صفوة الأكوان جميعا -صلوات الله عليه- وكل فضل دونه فهو مفضول بالنسبة إلى فضله، وقد يكون بالنسبة إلى غير فضله أفضل أو فاضلا والحمد
الله حق حمده.
فلينظر المرء لنفسه قبل حلول رمسه، وليجتهد بإخلاصه روما لخلاصه قبل انتكاسه على أم رأسه في ضيق (3) مكانه قرين شيطانه في دار من نار فياخير مستجار، ولا يهمل ذلك إلا مطموس البصيرة بعمى الحيرة، يشتكع في العمى ويرعى حول الحمى، وينقاد بالجهل إلى مهواة الهوى، فإن الجحيم هي المأوى، معاذ الله منها.
(3)
وأما من أمد في الطريق بزاد التوفيق قاده نور العناية بزمام الهداية إلى أسرار الرعاية، فدخل من أبوابها وقام بأسبابها، فزهد في دنياه وهجر هواه، فكانت الجنة مأواه، فياخير مسئول، وبعد ذلك أقول: أين البصير السالك بهذه المسالك من علماء الآخرة الذين كوشفوا بأسرار النفوس وخطرات) القلوب ودقائق الأعمال، فيرجى بهم إنقاذ العباد من مهالك فساد الشيطان والدنيا والنفس والهوى.
کلا فأين البصير بالداء والدواء؟ أين الرجال؟ أين الأبدال؟ أين الأولياء؟ أين الأتقياء؟ أين العلماء؟ أين الحكماء؟ أين العقلاء؟ أين الفضلاء؟ ما لنا لا نرى منهم في الورى
(1) في (م): حق. (2) في (ت): أضيق. (3) في (م): الأهوى.
(4) في (م): حضرات.