الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٨318
صح
أجوبة المحقق الخليلي
وخامسها: الوقف المحجور على من أراده، إذ لا رخصة فيه ولا هوادة، وهو أن يقطع الكلام عنادا أورث المعنى فسادا، فلا يجوز قطعا لحرامه، إلا لعذر صريح في مقامه إن له في زمان، كخطأ أو نسيان، أو غلبة من عطاس أو تثاؤب أو نحوه، مما يغص به القاراء لشجوه، وإلا فلا يباح لعذر في علم ولا جهل، وإنه لقول فصل، وما هو بالهزل، وأعظمه ما كان في التوحيد والثناء على الله المجيد، فإنه بالتعمد لإفكه على وجهه يحكم بشركه، وهذا أشهر من أن يحتاج إلى تمثيل، وإن كان ولا بد فكالوقف والإيجاب فيما به من تهليل، وكأين من موضع فيه كذلك لا ينكره من له أدنى فهم من الخواص، كالوقف على (ولم يكن) في أول آخر آية سورة الإخلاص.
(1)
(2)
وبعد فالاستثناءات كلها لاحقة بذلك عند كل العارفين كما ترى في موضعيهما من سورتي «والعصر» والتين»، وفي غيره كذلك يتضح بالمعنى ويبين، كما لا يجوز الوقف على قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ وقُلْ يَتَأَيُّهَا الكَفِرُونَ لَا أَعْبُدُ و لَمْ {يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ وَالْمُشْرِكِينَ) وهذا مما لا نعلم أنه يختلف فيه برأي ولا بدين)؛ لأن جوازه يؤدي ولا شك إلى إفساد مبانيه، والإلحاد في معانيه، وَإِنَّهُ لَكِتَبُ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) ومن اضطر إلى ما به يعذر إلى وقف على شيء مما يكره الوقف عليه أو يحجر، فيؤمر في هذا وجوبا، وفي الأول مندوبا، مع القدرة أن يستأنف ما قطعه من الكلام حتى يأتي به من أوله على التمام بحسب ما له من صحة المعنى في الأحكام؛ ليخرج من قبح فصله إلى ما
(1) الماعون: الآية (4).
(2) الكافرون: الآيتان (1 - 2).
(3) البيئة: الآية (1).
(4) في (م) دين.
(5) فصلت: الآيتان (41 - 42).
(0)