الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٩الجزء الأول
319
أمر به من وصله، وكذا من تعمده في عمده أو جهله للوقف في غير محله، أو أتى به في غير عمده لعدم قصده، فكله سواء في حكم استئنافه لتساويه في اتصافه، ولا بد لمن تعمد لما لا جواز له في حاله من الرجوع بالتوبة النصوح لمن لا شريك له في جلاله هو غفار الذنوب، وكشاف الكروب سبحانه وتعالى.
وفيما أسلفناه من أحكام هذا الباب كله ما دل بتصريح، وتارة بلحن القول وفحواه في تلويح على أنه لا بد لنا من إعمال النظر بصحيح المعتبر، وتدقيق الفكر في مراعاة أحكام المعاني عند الوقف والفصل خوف الوقوع فيما لا جواز له في الأصل، فمن الغبن الفاحش
أن يبوء بوزره من حيث يرجو عظيم أجره، عافانا الله وإياكم بفضله، من هذا ومثله. وأما الوصل فهو منه في أوسع من الدهناء طريقا؛ لكونه لا يخل بمعنى ولا يفسده تحقيقا، فلينظر فيما في هذه النبذة من القول (1) الذي أسلفناه من قدر أن ينظر بإنصاف في معناه، ثم لا يعجل من بعده بقبوله ولا رده حتى يتضح له غيه من رشده، فإن في الحق ما يذود عما سواه، لمن لا يتابع هواه، ولا عذر في قبول الباطل من عالم ولا جاهل، والله أسأله أن يوفقني في هذا الجواب وغيره، لما هو عنده من محض الحق والصواب، فإن الخير بيديه، الأمر كله إليه، والحمد لله على ما أنعم، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله
ويرجع
وسلم.
مسألة:
في الوقوف مع قوله تعالى: إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَنَوَى)
(4)
{
وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِه غير جائز مطلقا بالسنة والإجماع، أم رأي من أهل العلم
(1) سقطت من (ت).
(2) العصر: الآية (2).
(3) طه الآية (121).
(4) البقرة الآية (255).