أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

344

أجوبة المحقق الخليلي

والكافرين يؤتونها عن شمالهم وتحول وجوههم عن هيئتها إلى قفائهم، فيأخذونها من وراء ظهورهم والعياذ بالله تعالى، فكما يأخذ المؤمنون صحائفهم من الجهتين، يجعل الله لهم كذلك نورا يسعى بين أيديهم وعن أيمانهم يستضيئون بنوره في ظلمات القيامة، ويهتدون بضيائه في صراط الآخرة حتى يوصلهم إلى محل الكرامة، ومقعد الصدق في فسيح الجنة، ومنتهى الرحمة، فيقال لهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم.

فالنور الحسي في دار الآخرة، وهو نور الحق الهادي إلى سبيل الحق في هذه الدنيا بالعلم النافع، والعمل الصالح واتباع كتاب الله تعالى وسنة رسوله، فمن كان على نور من ربه في دنياه، فله بقدره هنالك نور يستضيء به في أخراه، والحق نور كله لا ظلمة فيه في الدنيا ولا في الآخرة، والباطل كله بجميع أصنافه ظلمة لا نور فيه، وهلاك لا نجاة معه إلا بتركه، والمبطل أعمى يتخبط في دنياه وآخرته تخبط العشوى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الظلم يوم القيامة) ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.

ظلمات

فإذا جاز المؤمنون يوم القيامة بأنوراهم ركبانا على نجائبهم كالبرق الخاطف في سرعتهم، وبقي المنافقون والعصاة في ظلمتهم، حفاة عراة عطاشا عراة عطاشا جوعى قد قد ألجمهم العرق، وبلغت منهم القلوب الحناجر من الفرق قالوا للمؤمنين انظرونا أي أمهلونا قليلا لنسعى في آثاركم مقتبسين من أنواركم، فقد كنا في الدنيا] بجواركم، مختلطين في

(1) في (م) أقفائهم.

(2) أخرجه البخاري في كتاب المظالم، باب: الظلم ظلمات يوم القيامة (2447)، ومسلم في كتاب البر والصلة والأدب، باب تحريم الظلم (6520)، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب: ما جاء في الظلم (2037) من طريق ابن عمر، وقال الترمذي: وهذا حديث حسن غريب صحيح، وأخرجه مسلم في كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم (6519) من طريق جابر بن عبد الله بلفظ: «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة … ". (3) في (م) بالدنيا.