الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥الجزء الأول
345
عماركم، وهيهات قد انقطع الرجاء، وعدم الملتجأ، فمن لا نور له يهديه إلى الحق في دنياه، لاتباعه مجرد هواه وغفلته عن الله فيما أمر به ونهاه قد أحاطت به ظلمات ظلمه في جهله أو علمه فلا نور له في آخرته فإلى أين يذهب به، ولهذا قيل لهم على سبيل التهكم بهم والاستهزاء ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَيَسُوا نُورًا، وهيهات فلا نور لهم حينئذ إلا النار، ولا سلامة لهم إلا البوار، فحينئذ ضرب بينهم بسور له باب يدخل منه أهل الجنة إليها، وهو المسمى بالأعراف في قول المفسرين باطنه من جناب الجنة فيه الرحمة لأهلها الأبرار، وظاهره في شق نار الله المؤصدة فيه العذاب لأهلها والبوار
ينادونهم المنافقون هم الذين ينادون يقولون للمؤمنين: ألم نكن معكم في دار - الدنيا مختلطين يذكرونهم بما كان بينهم من الصحبة والمجاورة والأنساب والقرابة، يوم لا يجزي والد عن ولده شيئا، ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً، فيقولون لهم: بلى أي كنا كذلك، ولكنكم فتنتم أنفسكم، أي محنتموها بالنفاق، وأهلكتموها بالظلم والشقاق، وتربصتم الدوائر بالمؤمنين وارتبتم أي شككتم في صدق وعد (2) الله ووعيده، فلذلك (3) أسأتم الأعمال، وأهملتم من الآخرة كل الإهمال، وغرتكم الأماني طول الآمال، والطمع في امتداد العمر بكثرة الإمهال حتى جاء أمر الله بمغافصة) الحمام لانقضاء الأيام، وغركم بالله الغرور، وهو الشيطان الكفور.
فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَنكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
(1) سقطت من (ت).
(2) سقطت من (م).
(3) في (م) فلذلكم.
(4) في (م) إهمال.
(5) في (م) بمعافصه.