أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

الجزء الأول

415

تعالى بها وأنزله فيها، وأقل ما يظهر له ذلك في النظر إليه، والتأمل في وجهه حبا الله تعالى، وتوقيرا للعلم]، فهي عبادة باطنية نشأت في القلب عن حب الله تعالى أو المعرفة بجلاله وعظمته، فوالى بها من والاه، وعادى بها من عاداه، وتواضع بها لمن رفق الله تعالى بدينه و تحبب بها إلى من أوجب الله محبته بفضله، فهي طهارة باطنية، وعبادة قلبية، وهي مقدمة في فضلها على سائر العبادات الظاهرية الخالية عن مثلها؛ لأن عبادات الجوارح الظاهرة إنما

تراد غالبا لتطهير القلب وتصفيته حتى يتحلى بنور المعرفة ويتخلق بالأخلاق الملكية. فالعبادات الباطنية قليلها كثير وصغيرها كبير، فلذلك كان نفس النظرة أفضل من عبادة سنة، تخلو عن مثلها من الأوزار الباطنية، وتحديدها بالسنة خارج مخرج المثل، مبالغة عن كثير من العبادات، وتعيينها، ولأن الإطلاق فيها محال؛ لأن كثيرا منها أكثر من النظرة، وإنما يجري هذا مجرى المثل مبالغة ومثله في الحديث كثير حتى في النظر إلى الوالدة وإلى الكعبة، ولكل درجات مما عملوا.

وكيف لا يستأهل ذلك العلماء بالله تعالى، والقوام بأمر دينه، والدعاة إليه، وهم الآخذون بحجز الخلق يذودونهم عن النار، ويدعونهم إلى الجنة مع الأبرار، وربما كان بنفس النظرة إليهم لمن نظر باعتبار وفكر باتصاف تحصل السلامة والنجاة من الهلكة كما روي عن عبد الله بن سلام لما رأيت النبي ما عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فأسلم

من حينه.

وربما اتفق مثل هذا من بعده لبعض ورثته، فمقاربة (2) العلماء والنظر إليهم ربما تنزل البركات على من رزق الهدى، وتحصل السعادة والفوز لمن رزق بهم الاقتداء، وما كان سببا للسلامة أو داعيا للاستقامة فلا يساجل في الفضل ولا يبارى في الشرف، والله ولي كل خير

بفضله وكرمه.

(1) في (م): توقير العلم.

(2) في (ت): فبمقارنة.