الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤44
أجوبة المحقق الخليلي
كان لتأثر المحقق الخليلي بالشيخ أبي نبهان سبب في أن يتأثر المحقق الخليلي بمن تأثر
به الشيخ أبو نبهان، ومن المعلوم أن الشيخ أبا نبهان تأثر تأثرا بالغا بالشيخ أبي سعيد الكدمي - رحمه الله) من حيث منهجه في التأصيل والتأليف وليس في ذلك من فأبو نبهان هو القائل عن أبي سعيد الكدمي:
وكفى بأبي سعيد - رحمه الله - حجة ودليلا لمن أراد لنفسه الحق سبيلا؛ لأنه أعلم من
نعلم من الأحبار، وآثاره أصح الآثار، لا على سبيل محض العصبية، ولكن لظهور أنوار الحق في أقواله المرضية (2).
ونجد من آثار ذلك أن الشيخ أبا نبهان كان ينسج غالب كتبه على منوال أبي سعيد في التأليف إذ يضعها على صورة محاورة بين سائل ومجيب يبدأها بقول السائل «قلت له»، ويرد عليه بقول المجيب «قال»، والمحقق الخليلي لم يكن بمعزل عن ذلك، بل جعل كتابا كاملا على تلكم الصورة فرسالة الجهاد التي ألفها المحقق الخليلي في آخر سني حياته بنيت كلها على المنهج سابق الذكر كما هي موجودة في الجزء السابع من الأجوبة.
(1) هو الإمام الكبير والمفتي الشهير أبو سعيد محمد بن سعيد الناعبي الكدمي، من أكبر أهل العلم في القرن الهجري الرابع، إذ ولد على وجه التقريب في أوائل ذلك القرن، ثم سافر بعدها إلى نزوى حاضرة العلم والعلماء، ودرس على علمائها، ومنهم محمد بن روح بن عربي الكندي، و أبو الحسن محمد بن الحسن، وعاصر أبو سعيد الكدمي ثلاثة من الأئمة هم الإمام سعيد بن عبدالله، والإمام راشد بن الوليد، والإمام حفص بن راشد شهر الإمام أبو سعيد بإمام الولاية والبراءة؛ لأنه أول من فصل أحكامها وحررها بإسهاب في كتابه الاستقامة، وله غير الاستقامة كتاب المعتبر وكتاب زيادات الإشراف لابن المنذر النيسابوري، وهو في مجموعه حواش وتعليقات على كتاب ابن المنذر
الإشراف.
البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص 282، والمنتدى الأدبي، قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي. (2) ينظر: الصائغي، لباب الآثار، ج 1، ص 81.