الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥الجزء الأول
تلامذته
- الشيخ العلامة صالح بن علي الحارثي
45
كان الشيخ صالح أكبر تلامذة المحقق الخليلي علما ودراية، وأقربهم إليه منزلة بل
كان أحد أركان دولة الإمام عزان بن قيس، وهو الذي خلف شيخه في المنزلة العلمية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما كان أميرا مطاعا في قومه.
ولد -رحمه الله – ببلدة القابل من شرقية عمان عام 1250 هـ، ونشأ بها بعدما قتل أبوه علي بن ناصر في معركة سيوي التي دارت بين السلطان سعيد بن سلطان والمزاريع. هاجر لدراسة العلم الشرعي عند المحقق الخليلي منذ صغره، وأثبت جدارته للطلب، وذلك أن المحقق الخليلي كان يختبر الطلاب قبل تدريسهم ليرى صدقهم في الطلب، ويحدث الشيخ عن نفسه فيقول: ذهبت إلى الشيخ طالبا العلم فلم يلتفت إلي وبقيت أياما أتردد ما بين بيته ومسجده وهو يعرض عني، فلما رآني صابرا على ذلك أعطاني كتابا، وقال: اقرأ هذا الكتاب فإذا فرغت منه قال: فرجعت إليه، ورأى مني اجتهادا فأقبل علي إقبالا كليا، وقربني منه فنلت خيرا
كثيرا.
فأتني.
قال الشيخ صالح: وبلغني عنه – أي المحقق الخليلي - بعدما تعلمت منه وخرجت أنه قال: إن هذا الولد من بيت شرف، فإن كان طلبه العلم الله فلن يستنكف من معاملتي له وسيرجع، وإن كان طلبه للدنيا فلن يرجع؛ لأنه يرى ذلك إهانة له.
كان للشيخ صالح بن علي الحارثي جمع من التلاميذ الذين واصلوا بعده هم الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن، وعلى رأسهم باني النهضة العمانية في عصره الإمام الذي أراد
(1) ينظر: محمد السالمي، نهضة الأعيان، ص 71، السالمي، الحق الجلي في سيرة الشيخ صالح بن علي، والحارثي، اللؤلؤ الرطب، ص 62.