الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥الجزء الأول
455
كذا، وأخذته من فلان المشهور بالمعرفة في أوانه أم لا يلزمه ويجوز له الإجابة دون أن يخبره بشيء مما ذكرت، وأنه لقيه في موضع من الأثر، أو موضعين فأكثر، أو أخذه عن عالم أو اثنين فصاعدا كله سواء في النظر أم بينه تفرقة في صحيح النظر؟
تفضل علينا بالإجابة بآية واضحة بلا إشكال عليّ، فإنني كما تعرفني قصير الباع في كل شيء، لا سيما مثل هذه الأنواع، وأولا عرفتك بأن مرادي من عظيم إحسانك وجسيم امتنانك، أن تجلو عن عين بصيرتي وسريرتي عمى جهالتي، وطالما صدّ عناك، لكن المروم منك إسبال ثوب العفو فإنما أنت أهل لذلك.
الجواب:
(3)
إن عرف الحق منها فقد صار بها خبيرا، وبحكمها بصيرا، وعليه وله إذا سئل في موضع الحاجة أن يجيب إذا سئل عما يعلم من الحق وموضع اللزوم، حيث يعلم حاجة السائل لأمر عناه في دينه، ولا يجد من يكتفى به لأداء فرضه، لا على حال.
وقد كان بعض أهل العلم إذا أتاه السائل ربما قال: اذهب إلى من تقلد هذا الأمر في عنقه يعني الإمام، ولعله يعلم منه الكفاية في تلك النازلة أو نحوها، فإن لم يعرف الحق فيما سئل عنه، فلا بد من أن يخبره بأنه رآه في الأثر أو سمعه من فلان وينظر فيه. لكن هذا يخرج لا على معنى الدين، فإن كان الجواب في أصله حقا فلا ضير في الحق، قال ذلك على سبيل الاحتياط أم لم يقل، وإن كانت الأخرى فهاهنا موضع لزوم التثبت؛ لئلا يكون مبينا بغير الحق، ولا سيما إن كان يظن به العلم لئلا يلزمه الضمان والإثم، كما هو المشروح في الأثر، وكفى به عن الإطالة.
(4)
(1) أي: أزعجناك.
(2) في (ت): إنما.
(3) في (م): يجب.
(4) في (ت): وإن.