أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

454

أجوبة المحقق الخليلي

حتى يكون كذلك ينبغي أن يكون معلقا بشروط لا لمجرد النظر للنفس، فإن دعواه الحكم من نفسه لنفسه باطل، فكيف يثبت منه الحكم بالحكم، وهو في حكم الظاهر من المدعين لذلك الحكم لنفسه على غيره، وقد رأيت أن الشرح في مسألتك يطول، فقد بقي في النفس أشياء، والقرطاسة ضيقة، والظن أن التوسع هو المطلوب في الحال.

فلنرجع إلى شيء من ذكره باختصار، فالقول أنه إذا ثبت جواز التوسع مع جهل الأصل والترجيح، فلا ينبغي لأهل الورع والدين أن يستأثروا بذلك من دون المشاركة لهم بالرأي، بل النظر للجميع هو الأولى، فيصطلحان على شيء بينهما يأخذانه هنيئا مريئا برضا منهما متفق عليه هو الأولى والأصلح في باب الحزم والاحتياط؛ لعدم وجود الوجوب لأحدهما بالترجيح، فإن كان في شك من معرفة الأولى فلا شك أن الأولى به أن يخرج من الشك إن قدر عليه باتفاقهما، والصلح خير فيما أشبه هذه الأبواب من مواضع الشبهات والالتباسات والتشكيكات. والله أعلم.

كتبت الجواب إذا لم يعرف الأعدل، ثم نظرت المسألة بعد فإن كان يرى الأعدل جاز له أن يأخذه على الرأي الأعدل عنده والسلام.

مسألة:

إفتاء الضعيف بما يحفظ من آثار المسلمين

أجبني فيمن يحفظ مسائل من كتاب أو أخذها عن عالم زمانه إذا سئل عن شيء من محفوظه، مع أنه قليل العلم، أيجوز له أن لا يجيب جواب ما سئل عنه، إلى من هو أولى منه وأعلى، ويكون سالما من مقتضى الحديث: من آتاه الله علما فكتمه في موضع حاجة الناس إليه الجمه الله بلجام من نار وإذا جاز له أن يجيب أيلزمه إعلام السائل أن هذه المسألة حفظت جوابها من كتاب

(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب السنة، باب من سئل عن علم فكتمه (265).