أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧

الجزء الأول

V

الحمد لله الذي شرح بالعلم صدور العلماء الربانيين، وزكي بالإخلاص أعمال عباده المتقين والصلاة والسلام على نبيه الذي أرسله في الأميين ليزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين فهدى من الضلالة وعلم من الجهالة وبصر من العمى، وأنقذ من الردى، وعلى آله وصحبه دعاة الأمة إلى الخير وهداتها إلى الحق وأئمتها في طريق الرشد وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن العلم الشرعي هو أنفس ما تنافست في تحصيله الهمم، وتزاحمت في اقتنائه الركب، وتبارت في السبق إليه العزائم؛ إذ هو مناط الاستقامة في الدنيا، ومعقد السلامة في العقبى، به يفرق بين الحق والباطل، ويميز بين الحلال والحرام، وقد أرسل الله تعالى نبيه إلى عباده على فترة من الرسل، وانقطاع من الوحي، واستحكام من الجهل، وتحكم من الحمية، ورسوخ من الجاهلية، وضلال من العقول، وفساد من الأخلاق وانحطاط من القيم، فدعا إلى الخير وعلم من الجهل، فأصلح بالعلم النافع نفوسا فاسدة، وهدى به عقولاً ضالة، وبصر به عيونا عميا، وأسمع به آذانا صما، وفتح به قلوبا غلفا، فاجتمع به شمل الأمة بعد شتات، ووضحت به المعالم بعد اندراسها، وتآلفت به القلوب بعد تنافرها، فأخرج الله سبحانه وتعالى على يديه خير أمة أخرجت للناس، حملت على عاتقها مسئولية إبلاغ رسالته للناس، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وتعاقبت من بعده مواكب الخير متمثلة في علماء ربانيين ينفون عن هذا الدين تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين.