الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨أجوبة المحقق الخليلي
ومنذ بزوغ شمس الرسالة وامتداد أشعة النور منها ممزقة سجاف ظلمات الجهل ما زال الناس يعنون بالرجوع إلى أئمة العلم الجامعين بين المعارف العقلية، والعوارف النقلية، الذين ارتووا من معين القرآن، وتشبعوا بهدي النبي عليه أفضل الصلاة والسلام؛ ليعرضوا عليهم ما يعن لهم من مشكلات الحياة؛ ليبصروهم بهذا النور الذي يتلألأ سناه من مشكاة النبوة، ولم يأل أولئك العلماء في إجالة قدح الفكر من أجل استخراج جواهر الأحكام من بحور الكتاب والسنة، فكانت إجابتهم على ما يوجه إليهم من أسئلة في فنون العلوم الشرعية من أعز ثروات هذه الأمة وأغلاها إذ هي كنوز معارفها التي ترجع إليها كلما احتاجت إلى حل لما يعن لها من مشكلات الحياة. وقد تنافست همم أهل الخير في تقريب هذا العطاء المدرار إلى طلابه بجمعهم ما تناثر وتفرق من أجوبة أولئك الجهابذة النابغين ليكون جنى ثمارها الطيبة اليانعة في متناول أيدي الراغبين في الاستفادة.
وإن من بين هذه الكنوز الحافلة بالعلم النافع فتاوى الإمام المحقق علم الحقيقة الشامخ وبَحْر الشريعة الزاخر أبي محمد سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي الخروصي، الذي سبَحَ بيعبوبه المجَلِّي في ميدان التحقيق والتدقيق، فأحرز قصبات السبق، بحيث لم يُشق له غبار وأتى فيما أفاد به بالعجب العجاب فكانت فتاواه ينابيع ثرة، تتدفق بفيوض الحقيقة والشريعة صافية رقراقة؛ لأنها مستمدة من بحار الكتاب والسنة، وقد عني بعد وفاته - رحمه الله - تلميذه البار الشيخ محمد بن خميس السيفي – رحمه الله - بجمع ما تفرق من هذه الفتاوى، وضم إليها طائفة من فتاوى الإمام الرباني أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي - رضي الله عنه، كما ضم إليها فتاوى مهمة مما دبجته يراعة العلامة الجليل الشيخ سلطان بن محمد البطاشي - رحمه الله تعالى -، وسمى الجميع تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان»، وظل هذا الكتاب