الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٢452
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
شربا على الأصح، وإن اختلف فيه أيضا إن عصمت من الهلاك فالمنع أكثر ما فيه لحديث تداووا عباد الله ولا تداووا بحرام» وحديث: «ما جعل الله شفاء أمتي في محرم عليها» (2). وبالجملة فمن أجازها في شيء من هذا لضرورة لم يحرم عليه شراؤها على قياده، لكن بيعها حرام مطلقا على البائع كبيع الميتة للمضطر حلال للمشتري في حال الضرورة وحرام على البائع بلا خلاف والله أعلم، ثم لا يؤخذ منه إلا بعدله.
مسألة:
ما تقول شيخنا فيمن ابتلاه الله تعالى بشيء من الداء فمضى إلى أحد معروف بالحكمة لشيء من الدواء شربا أو كحلا أو طلاء ما كان من الأدوية المحجورة في الأصل كبول الإبل والبشر أو ما أشبه ذلك مما يعمل سحقا بعد الحرق أو قبله، أيجوز لهذا المبتلى أن يستعمل أحد هذه الأدوية إذا كان يرجو بذلك نفعا ولا إثم عليه، وإن وجد من ذلك نفعا وبقي معه، أيجوز أن يبيع ويشتري فيه أم لا؟
الجواب:
يختلف في جواز استعمال ذلك في الخارج طلاء أو اكتحالا لا أكلا ولا شربا فإنه يمنع، ولا يجوز التداوي بأكل المحرمات أو شربها ولو ضرورة، لكن لا يخرج منع ذلك على معنى الدين فيما يصح أنه يعصم من الهلكة فقد يوجد في جواز مثله الاختلاف رأيا، ومنعه أكثر وأشهر. والله أعلم، فلينظر فيه.
مسألة:
فيمن ابتلي بألم الناصور في أنفه ووصف له التتن [بنفخه] في أنفه، أيجوز له استعماله
(1) روى الطبراني في الكبير (254/ 24) عن أم الدرداء مرفوعا: ان الله خلق الداء والدواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (86/ 5) رواه الطبراني، ورجاله ثقات اهـ.
(2) رواه ابن حبان (1391) والبيهقي (10/ 5). (3) في (ع): به تنفخه