الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٤484
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
كله، وفي قول آخر: فليس عليها إلا عشر ما سمته من الهدي؛ لأنه إن زاد على ثلث مالها فهو مردود إلى عشر ما وقع الهدي عليه.
فهو في هذه المسألة عشر نصف مالها، ولا يتعرى من قول بأن عليها كفارة يمين
مرسلة لا غير كما في جوابات بعض المتأخرين، ولكنه ليس بالشهير عندهم، ولم أجده عند الأولين، وعلى كل حال فإنه موضع رأي لا دين.
وأما قولها: ولي منه ما يكفيني لحج بيت الحرام فعندي أنه غير ثابت ولا يجوز في بيت الله تعالى أن يسمى بيت الحرام إن كان قصدها هو، وإن أرادت به غيره فهو من الثبوت والجواز أبعد، وإن كان ذلك غلطا من الناسخ وإنما قالت ولي منه ما يكفيني لحج بيت الله الحرام وزيارة قبر نبيه المصطفى عليه السلام فهذا استثناء منها لبعض المال، وهو بظاهر اللفظ لا يوجب عليها حجا ولا زيارة وإنما يفيد استثناء بعض المال بقدر ما يكفيها للحج والزيارة أن لو سارت لذلك من موضعها، لكن الاستثناء باطل؛ لأنه بعد تمام الكلام وبعد ثبوت ما يجب عليها به من الأحكام مع أنه لا يفيد الاستثناء لفظا وإنما هي جملة مستأنفة تفيد معنى ذلك استئنافا فلا حكم لها عندي فهي كلا شيء.
وأما قولها وإن خنت فعلي لعنة الله فإن خانت فحنثت في يمينها فعليها كفارة يمين مغلظة، وقيل: بكفارة يمين مرسلة، وقيل: بغير ذلك؛ لأن فيها أقوالا ثمانية كما ذكرها الشيخ أبو نبهان - رحمة الله عليه - فيما أفاد بما قرره على أثر ما ذكره الشيخ محمد بن عبدالله بن مداد، وقد اكتفينا بذكر أشهر الأقوال وكفى بهما في هذا المجال.
لكن إيتاؤها بلفظة الخيانة وهي في الأصل ضد الأمانة وقد تكون في النفس والمال والعهد والوعد والدين ولا بد من معرفة تفاصيل ذلك لتعلم به وقوع الحنث عليها إن كان يوما فإنه على إطلاقه اللهم إلا أن يكون لها نية في مخصوص شيء من العموم فيجوز أن يرد إلى نيتها في بعض علماء شريعة الحي القيوم إن صدقت نيتها في تخصيص هذا اليمين أو غيره مما نوته في ذلك الحين، وإلا فهو على حكم ما به من الإطلاق والحنث يقع عليها بالجزء