الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤24
أجوبة المحقق الخليلي
ومثل قوله: أحبك إذا كان يريد به إلا [ .... ] وتزوجها بجهل ففيه اختلاف، أم لا يجوز تزويجها على كل حال؟ بيّن لنا قول الصواب، وجزاك الله أجر المحسنين.
الجواب: لا أدري فيما يحبها فإن كان مراده المحبة الدينية كما يحب المسلم المسلم فذلك ما لا بأس به ولا إثم ولا يقدح في تزويج ولا غيره. وكذا إن كان مراده المحبة الإحسانية أي لإحسانها فيه وفعل معروف له كَبِر وصدقة وصلة فكذلك؛ لأن المحسن محبوب بالطبع. وكذا إن كان حبها لرحم بينهما أو الجوار بينهما أو ما يشبه هذه المعاني، فإن خرج عن حد المباح إلى غيره من الفساد كالمحبة التي ذكرها أبو الطيب في قوله (2):
(2)
(3)
وأغيد يهوى نفسه كل عاشق تقي ويهوى جسمه كل فاسق ولم يرد بذلك ما زاد عليه من استمالتها وإفسادها على زوجها باستهوائه لها فأمر ذلك تابع إلى نيته في فسادها أو صلاحها، ولا يقدح ذلك في التزويج إلا أن يكون مراده بها هذا الوجه الأخير وهو أن يخرجها بذلك عن زوجها ويغريها به حتى تتكره إليه فيطلقها. فإن كان هو مراده ذلك وهي تفهم منه ذلك ففي هذا الموضع ليس له أخذها إلا أن يموت عنها أو تخرج عنه بلعان أو نحوه. والله أعلم.
مسألة:
فيمن بانت منه امرأته بثلاث تطليقات، فلما انقضت عدتها تزوجت برجل، وبعد
(1) بياض في (أ) و (هـ) ولعلها: الإفساد كما يفهم ذلك من الجواب.
(2) في (هـ) زيادة حيث يقول.
(3) ينظر: ديوان أبي الطيب المتنبي بشرح العكبري 319/ 2 ولكن بلفظ:
وأغيد يهوى نفسه كل عاقل عفيف ويهوى جسمه كل فاسق