أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ١٠٠2 - الشفاعة:
الشفاعة من القضايا المتصلة بقضية الوعد والوعيد ومرتكب الكبيرة الذي يموت مصراً على معصيته غير تائب منها.
وموقف الإباضية من الشفاعة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بموقفهم من مفهوم الإيمان والعمل، والوعد والوعيد وما يترتب على ذلك من مآل، فهم يرون أنها «ليست لمن استوجب العقاب، فيصير بها إلى الثواب ولكن الشفاعة للمؤمنين زيادة لهم في الثواب، وتشريف في المنازل» (1).
إن حجة القائلين بأن أهل الكبائر أحوج إلى الشفاعة من المؤمنين حجة قوية، لكن الإباضية يجيبون عن ذلك بقولهم فإن قال قائل: إن المؤمنين قد وعدهم الله في كتابه الجنة فما حاجتهم إلى الشفاعة؟ أجابوا بما يلي، فقل له إن الشفاعة زيادة في الثواب، وتشريف في المنازل وحاجة الشفاعة ناتجة عن الذنوب والتبعات وما أشبه ذلك» (2).
وقد احتج كل من القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر والنافين لها، بآيات تكاد تكون واحدة مع الاختلاف في التفسير والتوجيه لتلك الآيات، كقوله تعالى: وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةً) (3) وقوله: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لَمَن ارتَضَى) () وقوله: مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ) وقوله: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ إذ احتج بها الطرفان مع اختلاف في التوجيه، وتباين في التفسير والمنطق.
(1) الجيطالي: القناطر، 321/ 1.
(2) المحشي: حاشية الترتيب،8، 102، و د فرحات الجعبيري، البعد الحضاري 659.
(3) البقرة 48
(4) الأنبياء 28.
(0) غافر 18.
(6) المدثر 48