أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٠١

فقد رأى مثبتو الشفاعة فيها دليلاً على موقفهم كالرازي (1) والقرطبي (2) والإيجى (3) بينما نجد أن منكري الشفاعة لأهل الكبائر قد احتجوا بنفس النصوص القرآنية الواردة في سياق الآيات المذكورة، واعتبروها للمؤمنين، لا لأهل الكبائر العاصين والفجار الفاسقين (4).

ولا يخفى ما في هذه النظرة من احتراز في الوقوع في المعاصي، والانهماك في المخالفة الربانية، ما دام يعتقد الإنسان أنه غير داخل في دائرة من يشفع له مهما عمل واقترف من المعاصي والآثام.

أما حديث شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فإن الإباضية يرون أن هذا الحديث حديث آحاد ومعلوم عند جمهور المحدثين أن خبر الآحاد يفيد الظن، ولا يحتج به في العقائد، يقول الجويني: «الأحاديث التي يتمسكون بها لا تفضي إلى العلم، ولو أضربنا عن جميعها لكان سائغاً، لكنا نومئ إلى تأويل ما دون منها في الصحاح» (9) ولو كانت الشفاعة نصاً لأهل الكبائر، لتقرب إليه المتقربون بالكبائر، يقول القاضي عبدالجبار رداً على المرجئة: «ثم يقال لهؤلاء المرجئة: أليس أن الأمة اتفقت على قولهم: اللهم اجعلنا من أهل

التفسير الكبير 65/ 1، 95/ 3، 060/ 22

(2) الجامع لأحكام القرآن 379/ 1 - 380.

(3) المواقف 450/ 1.

(4) السالمي: المشارق 287.

(5) الجويني: أبو المعالي إمام الحرمين: الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، ت: محمد يوسف موسى وعلى عبد المنعم عبد الحميد، مطبعة السعادة، مصر، 1362 هـ 1950 م،

161