أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ١٠٤فلو صح هذا عن المصطف
بأن الخلود انتفى في سن
وأن الشفاعة موعودة لأهل الكبائر ممَّن أَصَر
لكانا بشارة عبد عصـ
ولكن خلافٌ لنصّ ظَهَرْ
كلا يشفعون لمن لا ارتضي وفي جنة الخـ لد مأوى البشر وأمثال هذا من الآي أو حديث عن المصطفى قد شهر
ففي هذه الأبيات يرى الخليلي أنَّ في إثبات الشفاعة لأهل الكبائر مخالفة لدلالة آيات الكتاب العزيز، ومن ثم بيّن الشاعر معنى شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الإباضية، وهي شفاعة يقصد بها رفع منزلة الموفين، ودفع كرب المؤمنين لطول الوقوف يوم القيامة، وهي إحدى كراماته
- الصراط والميزان:
وهم
يذهب الإباضية إلى أن الميزان والصراط حق يجب الإيمان بهما (2). يفسرون الصراط تفسيرا معنويا لا حسيا ويرون أنه «دين الله القيم الذي افترض الله على عباده والعدل الذي أنزله، وهو دقيق لا يوافق الملك، ولا
الهوى ولا الشهوات، ولذلك شبهوه بحد السيف المرهف، وضبته، والشفرة الرقيقة الدقيقة، لا يميزها إلا ذو الحجى .. » (3) بمعنى أن الصراط هو دين الله الواضح، الذي لا يميزه إلا أصحاب العقول الصحيحة، ولذلك أمر تعالى عباده
(1) الخليلي: الإمام محمد بن عبدالله بن سعيد، الفتح الجليل من أجوبة أبي خليل، طبع بإشراف عز الدين التنوخي، المطبعة العمومية، دمشق، 1385 هـ - 1965 م، 121.
(2) انظر عبدالعزيز الثميني، معالم الإسلام (2 (191، «الجيطالي» القناطر، 1: 145. (3) تبغورين بن داود بن عيسى الملشوطي كتاب أصول الدين: ت: د. عمرو النامي، ضمن رسالته، تاريخ الفكر الإباضي، صورة من الكتاب المحقق مع مجموعة أخرى بالجامعة
الأردنية.