أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

شيئاً» (1) وهذا رأي وجيه وتعليل، مقبول، إذ أن الطاعات والمعاصي ليست أعراضاً قابلة للوزن عقلا، وما جاء بلفظ الميزان إنما هو على سبيل التمثيل

لا الحقيقة.

ويبدو هذا جلياً في قول السالمي:

وإنما الميزان في الحسان عدل وانصاف من الرحمن لا مثل قول ذي الخلاف إذ غدا يؤولنه كفة وأغمدا وقوله الصراط فهو الحق لا تأولا (2) كما بعضهـ جسر

ويقول الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي في الميزان:

وما قيل في ميزان أعمالنا لَهُ عمود وكفاتُ ووزن يضارع فيحتمل التصوير حتماً لوزنها إذا كان حقاً وهو ما شاءَ صانعُ وأكثرهم قالوا مجاز عبارة عن العدل، والتثقيل والحق تابع فتخفيف فعل الخير إحباطه له ليجزي بفعل السوء والخير صانعُ وتثقيله فهو القبولُ له وأن يكون له من عفو مولاه طالع (3)

فقوله «وهو ما شاء صانع» يحتمل أنه يريد القول أن الله سبحانه قادر

على تحويل الأعراض إلى أجسام، فتكون قابلة للوزن وذلك على الله يسير

وقد وجد الباحث أن الشواهد الشعرية في هذا المجال قليلة جدا، وذلك ناشئ عن أن المسألة ليست من المسائل التي كانت تشغل بال الشعراء. كما

(1) السالمي: المشارق، 125/ 2.

(2) السالمي: بهجة الأنوار، 12.

(3) الخليلي: الإمام محمد بن عبدالله، الفتح الجليل 125.