أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ١١٠على ارتكاب المحظورات، لا ينبغي أن يوضع بالتساوي مع المؤمنين، فتشمله المحبة في الدين، بل يجب أن يجد الغلظة من المؤمنين، وأن يسمع التقريع والتوبيخ، وأن تعلن البراءة منه، ويقلل التعامل معه، حتى يعود إلى حظيرة الإسلام (1) وبذلك فإن البراءة في جانبها العملي تشكل بعداً اجتماعياً هاماً (2) كما تشكل «بعداً عقائدياً لا نجد له مثيلاً عند أتباع الفرق الإسلامية الأخرى» (3). وهي. مسألة تربوية اجتماعية ترمي إلى تقويم أفراد المجتمع بغية إصلاح أحواله، «وقد منحوه بعداً سياسياً ودينياً دقيقاً» (4) وغدا فكراً متميزاً لا يتساوى فيه الطائع والعاصي، وهذا ما جعل أحد كتابهم يفخر بهذه المنقبة قائلاً «هذه القضية يكاد ينفرد بها الإباضية عن غيرهم من الفرق الإسلامية، فلم يساووا بين مؤمن تقي وعاص شقي في المعاملة» ().
على أننا نجد العلماء في كتاباتهم ينبهون من اتخاذ هذه القضية مدخلاً للتشهير، ووسيلة من وسائل النيل من الأشخاص، فالعلامة أبو مسلم البهلاني يحذر من اتخاذ مبدأ الولاية والبراءة منطلقاً للبحث عن عورات الناس، والقدح فيهم، وتتبع عثراتهم، فمثل أولئك ليس همهم إلا التفتيش عن نقائص عباد الله، وبالخصوص العلماء العاملون، والبحث عن عيوبهم الشرعية وإن كانت احتمالية (1).
(1) علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، حلقة 1، 852/ 54.
(2) انظر د. محمد ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية، 187.
(r)
د. عوض، خليفات دراسات في النظم والعقائد الإباضية مجلة المؤرخ العربي، ع 17،
1981 م، 205 - 206.
(4) المصدر نفسه، 206.
(ه) علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، حلقة 1، 103 - 104.
(6) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم، نثار الجوهر 67/ 1.
?