أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١١١

وقد قال أبو مسلم في مثل هؤلاء من قصيدة له:

إذا رأوا حسناً في كامل وقفوا وإن رأوا سيئاً في رأيهم نشروا أولئك القوم أعداء الحقيقة لا يرضون حقاً ولا يُرضيهم بشرُ إذا دعاهم غوي للهوى عطفوا عطف المطافيل أو داعي الهدى أشر (1) حذار منهم ثعابين العباد فكم بسمهم قتلوا الدُّنْيا وَكَمْ حَشَرُوا (2)

والأصل في المسلم الثقة، حتى قيل إن الإنسان إذا «شاهد وليه يأكل في نهار رمضان، فلا يعاجله بالبراءة، وليحسن به الظن لأمانته على دين نفسه حتى تصح خيانته» (3).

وفي ذلك يقول الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي:

إن الولاية فرض من فرائضنا فلا يزحزحها شيء من التهـ إذا رأيت ولي الله يأكلُ في شهر الصيام بلا سفر ولا سَقَـ فالظن أحسنه واثْبُتْ في ولايته واسألة إن شئتَ واسكت عنه لا تَلَمُ السقم يظهر أحياناً وآونة في باطن الجسم يدريه أولو الألم لو حال من دونِ من نسج العناكب حول الهتكِ لم تَحُمِ إن البراءة نار حيث يحجرها شَرْع فمن فرَّ عنها فاز بالسلم (4)

ولايته

(1) المطافيل: مطافل ومطافيل النوق معها أولادها، ويشير الشاعر هنا إلى سرعة انعطاف

الغواة لداعي الهوى انظر لسان العرب، مادة طفل، 402.

(2) البهلاني: أبو مسلم، نثار الجوهر، 67/ 1.

(3) المصدر نفسه، 67/ 1.

(4) الخليلي: الإمام محمد بن عبدالله الفتح الجليل، المطبعة العلمية بدمشق 1382 هـ - 1965

بإشراف عز الدين التنوخي، 123.