أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ١١٢وفي هذا تحذير من التعجل في البراءة، لأن الأصل في المسلم الثقة، وهذه الثقة لا تتزعزع إلا بيقين يؤدي إلى زوالها، بوجود قرينة صارفة
عنها.
ونجد الخليلي يتحدث في إحدى قصائده السلوكية عن الرسل والملائكة الكرام، وما ينتج عن الإيمان بهم، ما يستفيد من الإقتداء بطريقتهم، فيجعلهم قدوته في حركاته وسكناته، مشيرا إلى أنهم هم الذين علموه مواضع الولاية،
ومواضع البراءة فيقول:
وبالرسل والأملاك آمنتُ أقت
بهم في شؤوني كلها كُلَّ أحيان فهم في طريق قدوتي وأئمتي لدى كُلّ أعمالي مَدَى كُلَّ أزماني فمن شرعة الأملاك عندي نسخة أطالع في ديوانها رسم عنواني فأذكارهم كانت شريف عبارتي وذكري بتهليل وحمد وسبحان وَهمْ علموني دعوة أرتجي بها لنفسي، ومن في الأرض رحمةً غَفْران وَهُم علموني موضعاً لبراءة وموضع رشد بالولاية لباني (1) ويحذر ابن شيخان السالمي (2) من موالاة أعداء الله، ومخاصمة أوليائه
قائلاً:
لا تخطبن من الأعدا مودتهم على حياة فهم لا شك حياتُ وكن على حذر من كيدهم فلهم على معاداة أهل الحق عادات تبدي الحروب من الأعداء ما ستروا إن الكنايات تمحوها النكايات
(1) الخليلي: سعيد بن خلفان ديوانه، مخطوط، 29، 30. (2) السالمي: محمد بن شيخان (1284 هـ 1867 م 1346 هـ 1926 م) عالم لغوي شاعر، برع في اللغة، ونبغ في الشعر، له ديوان شعر مطبوع، ينظر دليل أعلام عمان 147.