أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١١٤

وهي أبيات تدل على سر الإلحاح العقائدي والصدق العاطفي فيها، إذ

تغدو العقيدة هي المسيّر للإنسان في علاقاته الاجتماعية، وحياته العملية، وهنا يظهر التلازم التام بين العقيدة والسلوك، وفي الأبيات التالية ما يدل على ذلك:

على أنني واليتُ في الله أَهْلَهُ وعاديت من نيطت عليه المَائمُ وَمَن لهم أن أخذل الحق ظالماً ويظفر منى بالولاية ظالم وهذا محال لا ين الونَ نَيْلَهُ ولو ضَغَمَت جسمي عليه الضَّياغِمُ (1) يديرونني عن سالم وأرية وجلدة بين العين والأنف سالم ولو نصبوا جسمي وجروا جيوشهم لرفع حياتي لم ترعني الجوازمُ وما آنس الأعداء منّي هشاشة أبى الله إلا حيث تدعو المكارم (2)

فهذه الأبيات في حقيقتها بما اشتملت عليه من عاطفة قوية- انعكاس

،

حقيقي لمقتضى العقيدة المتجذرة في نفس الشاعر من الموالاة لأولياء الله والبغض لأعدائه والتحدّي لطغاة الكون، مهما بلغت بهم أساليب الإغراء والتخويف، في ثنيه عن توجهه وموالاته، للإمام، فإنهم لن يحصلوا من ذلك على طائل، لأنه موقف صادر عن بعد عقائدي.

وتبلغ هذه الموالاة والمحبة لأولياء الله المتمثلة في الرمز الديني الإمام

الخروصي في ذلك الوقت- ذروتها في قوله:

(1) ضغمت الضغم العض، والضيغم الأسد الواسع الشدق، اللسان، مادة: ضغم.

(2) المصدر نفسه، 251.