أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١١٦

والناظر إلى هذه المسألة يجد بوضوح أنها من مسائل علم الكلام التي

كان المسلمون في غنى عن طرحها، فليس من مستلزمات العقيدة أن يعلم المسلم أن القرآن مخلوق أو غير مخلوق، ويكفيه أن يعلم أنه كلام الله ووحيه وتنزيله والمتأمل في الأحداث التي رافقت موجة التيار الاعتزالي في القول بخلق القرآن، وما نتج عن ذلك التيار من مغالاة، يجد أن زعماء الفكر الإباضي في ذلك الوقت، لم يشاءوا الانغماس في نار تلك الفتنة «ولم يقعوا تحت تأثير العواطف، فكان بحثهم في القضية موضوعيا صرفا لأنهم انطلقوا من قاعدة الحجة والدليل، لا من واقع السخائم والأحقاد» (1) كما يقول الشيخ أحمد الخليلي على سبيل المثال.

وقبل أن تطرح هذه القضية لم يشأ الإباضية الخوض فيها، حرصا على

بعد

وحدة الأمة، ونظرا لأنها ليست من مسائل أمهات الدين، ولكنهم رأوا أنه طرحها لابد لهم من اتخاذ موقف، خشية على عوام الناس من الوقوع في مغبة الفتنة، لا سيما أنه موقف يتعلق بكتاب الله، وذكر أنه «اجتمع الأشياخ بدما (2) محمد بن هاشم (3) ومحمد بن محبوب (4) وغيرهما، فتذاكروا في القرآن، فقال محمد بن محبوب: أنا أقول إن القرآن مخلوق، فغضب محمد بن هاشم وقال:

(1) الحق الدامغ، 107.

(2) اسم مكان في سلطنة عمان يعرف حالياً بالسيب من مدن العاصمة، مسقط.

(r)

محمد بن هاشم هو محمد بن هاشم بن غيلان من أهل «سيجاء» إحدى قرى وادي سمائل بداخلية عمان ومن كبار العلماء بعمان في القرن الثالث الهجري، ينظر دليل أعلام، عمان،

151

(4) محمد بن محبوب هو أبو عبدالله محمد بن محبوب بن الرحيل بن هبيرة القرشي، كان رأس علماء الإباضية بالمشرق بعد أبيه، توفي بصحار يوم الجمعة، لثلاث خلون من شهر المحرم، سنة 260 هـ. ينظر: إتحاف الأعيان، للبطاشي، 250/ 1.